منحة الخالق
(قوله: وتمامه في جامع الفصولين إلخ) أقول: أوضحه في جامع الفصولين من الخامس والثلاثين في التصرفات في الأعيان المشتركة فقال أرض أو كرم بين حاضر وغائب أو بين بالغ ويتيم فالحاضر أو البالغ يرفع الأمر إلى القاضي، ولو لم يرفع ففي الأرض يزرع بحصته ويطيب له ذلك ويقوم على الكرم فيبيع ثمره ويأخذ حصته ويوقف حصة الغائب ويبيع له ذلك، وإذا قدم الغائب ضمنه القيمة أو أجاز بيعه وذكر في مواضع أخر عن محمد - رحمه الله - لو أخذ الشريك نصيبه من الثمن وأكله جاز ويبيع نصيب الغائب ويحفظ ثمنه فلو حضر صاحبه يخير كما مر فلو لم يحضر فهو كلقطة.
قال ت هذا استحسان وبه أخذ، ولو أدى الخراج كان متبرعا وذكر محمد - رحمه الله - في فصل غاب أحد شريكي الدار فأراد الحاضر أن يسكنها رجلا أو يؤجرها لا ينبغي أن يفعل ذلك ديانة؛ إذ التصرف في ملك الغير حرام حقا لله تعالى وللمالك ولا يمنع منه قضاء؛ لأن الإنسان لا يمنع عن التصرف فيما في يده لو لم ينازعه أحد فلو أجر وأخذ الأجر يرد على شريكه نصيبه لو قدر وإلا تصدق به لتمكن الخبث فيه لحق شريكه فكان كغاصب أجر يتصدق بالأجر أو يرده على المالك.
وأما نصيبه فيطيب له؛ إذ لا خبث فيه هذا لو أسكن غيره أما لو سكن بنفسه ليس له ذلك ديانة قياسا وله ذلك استحسانا إذ له أن يسكنها بلا إذن شريكه حال حضوره إذ يتعذر عليه الاستئذان في كل مرة على هذا أمر الدور فيما بين الناس فكان له أن يسكن حال غيبته بخلاف إسكان غيره