تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

الخلف يعطى حكم الأصل في حق يقبله وهو اختصاص العبد به من أول الشهر دون ما لا يقبله وهو العتق ونظيره في ذلك حكم الجناية على الولد الساعي في كتابة أبيه بعد موت الأب فإنه إذا قطعت يده ثم أدى وحكم بعتقه وعتق أبيه في آخر حياة الأب يجب أرشه له قنا لا حرا لكون الخلف وهو الأرش كالأصل وهو اليد فيما يقبله وهو ثبوت الملك للابن لا فيما لا يقبله وهو الحرية وكذا ضمان التسبب فإن المورث إذا حفر بئرا في الطريق ثم مات عن عبد فأعتقه الوارث ثم تلف بالبئر دابة تساوي العبد فالضمان يستند إلى الحفر فيما يقبله وهو ثبوت الدين على الميت حتى يضمن الوارث قيمة العبد لا فيما لا يقبله وهو رد العتق وهذا عنده وعندهما يجب نصف القيمة للمولى لأن القطع ورد على ملكه للاقتصار وقوله: ولو بيع. . . إلخ أي لو باع المولى النصف ثم مات زيد لتمام الشهر عتق النصف الباقي إجماعا وقوله: ولم يفسد جواب عما يقال إذا عتق الباقي مستندا ظهر من وجه أنه معتق البعض فهو مكاتب كله وبيعه لا يجوز.

والجواب لم يكاتبه المولى نصا فلو ظهرت الكتابة تظهر ضرورة عتق النصف فيتقدر بقدرها، والضرورة في ثبوت العتق في نصيبه لا في صيرورة الآخر مكاتبا ولم يضمن لمشتري النصف شيئا لثبوت العتق بلا صنع منه لكونه ثبت حكما للكلام السابق على ملك المشتري فصار كما لو ورث نصف من يعتق عليه بالقرابة.

وقوله: ولو قال أي لو قال لامرأته: أنت طالق قبل موت زيد وعمرو بشهر فمات أحدهما قبل شهر من وقت الكلام فات الوصف وهو القبلية على موتهما بشهر ففات الموصوف وهو الوقت المضاف إليه الطلاق فتعذر الوقوع، وإن مات أحدهما بعد شهر وقع مستندا عنده إلى أول الشهر مقتصرا عندهما لا ينتظر موت الآخر لتعين الشهر المضاف إليه الطلاق وهو المتصل بأول الكائنين وهما موت زيد وعمرو لا محالة لأنه لم يبق للثاني تأثير في إيجاد الشرط فلا يتوقف عليه فصار كأنت طالق قبل الفطر، والأضحى بشهر يقع في أول رمضان ولا ينتظر ما بعده وهذا بخلاف القدوم في أنت طالق قبل قدوم زيد وعمرو بشهر لا يقع ما لم يقدم الآخر لعدم تعين الشهر المضاف إليه الطلاق عند اتصاله بأولهما لجواز أن لا يقدم الآخر أصلا فكان للثاني تأثير في إيجاد الشرط فإذا قدم طلقت بطريق الاقتصار خلافا لزفر أما في الموت فيتعين الشهر بموت أحدهما لكون موت الآخر كائنا لا محالة (قوله: والقران) مبتدأ خبره قوله: مبني طعن الرازي وهو إشارة إلى أن القياس في الصورتين واحد وهو أنه لا يقع الطلاق ما لم يقترن موتهما أو قدومهما وهو الذي بنى عليه الرازي طعنه في هذه المسألة لأنه لو وقع بعد موت أحدهما بشهر وموت الآخر بأكثر كان خلاف الوقت المضاف إليه الطلاق وقوله: وهو أي اشتراط قران موتهما أو قدومهما محال عادة وجه الاستحسان لأن الإنسان لا يريد بكلامه الممتنع عادة بل المعتاد وذلك شهر قبل موتهما على التعاقب لا القران كما في قبل الفطر، والأضحى بشهر.

(قوله: كذا قبل أن تحيضي. إلخ) لتعليقه الطلاق بشهر قبل الحيضة وصفة القبلية تثبت بالاتصال بالحيضة فصار الاتصال شرطا، والحيضة موجدة له، والموجد للشرط يقارنه الطلاق لكن التوقف عليه ضرورة وجود الشرط وليس لما وراء الثلاث أثر في إيجاد الشرط بخلاف إذا حضت حيضة حيث يتعلق بالطهر إذ لا حيضة إلا بعد الطهر وهنا علقه بشهر قبلها، والحيضة معرفة له، وقد وجدت وهي تنقطع لا محالة وكذا إذا قدم زيد بعد شهر يتبين أنه قبل قدومه وقبل موت عمرو ولأن الموت كائن لا محالة فلا ينتظر في حق الطلاق بخلاف ما إذا مات عمرو أو لا حيث ينتظر قدوم زيد لأنه ليس بكائن لا محالة كذا في شرح الفارسي ملخصا (قوله: طلقت الأخرى مستندا) أي عنده ومقتصرا عندهما كما في الفتح قال

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.