منحة الخالق
(قوله: بالوقوع) أي وقوع الثلاث كما هو مقتضى التفريع ويأتي التصريح به أيضا في كلامه وسنذكر عن ابن حجر الخلاف في وقوع المنجز وحده ووقوع الثلاث (قوله: لأن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال) الظاهر أنه تعليل للقول الأول بالوقوع وقوله: ونقول أيضا إلخ تأييد له فأخر تعليل القول الأول إلى ما بعد القولين ليرتبط الكلام.
(قوله: وفيه نظر لأنه ينتقض. . . إلخ) منع لقوله ولحكم العقل، وقوله: بعده ولا يضر رفع شرعية الطلاق. . . إلخ منع لقوله ولحكم الشرع قال في النهر: بعد ذكره لحاصل كلام المؤلف، وفيه نظر من وجهين: الأول ما قاله الرضي إنما هو مذهب النحاة يفصح عن ذلك ما في المطول لا نسلم أن الشرط النحوي ما يتوقف عليه وجود الشيء بل هو المذكور بعد إن وأخواته معلق عليه حصول مضمون الجزاء أي حكم بأنه يحصل مضمون تلك الجملة عند حصوله فهو في الغالب ملزوم، والجزاء لازم وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس ثم قال: الشرط عندهم أعم من أن يكون سببا نحو لو كانت الشمس طالعة فالعالم مضيء أو شرطا نحو لو كان لي مال لحججت أو غيرهما نحو لو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة الثاني سلمنا أن أداة الشرط لا يلزم أن تكون سببا لكن بطلان تقدم الشيء على شرطه ضروري لأنه موقوف عليه فلا يحصل قبله كما في التلويح، وفيه الحق أن بطلان تقدم الشيء على شرطه أظهر من بطلان تقدمه على السبب لجواز أن يثبت بأسباب شتى اه.
وبهذا يبطل قوله: فلا يلغو قوله: قبله لعدم المنافاة اه. قلت لا يخفى عليك أن أول هذين الوجهين مؤيد لكلام المؤلف في دعواه عدم لزوم كون مدخول أداة الشرط سببا، والجزاء مسببا عنه إذ لا خفاء أن المراد هنا بالشرط الواقع بعد الأداة الشرط النحوي لا الشرعي (قوله: قال الغزالي في وجيزه. . . إلخ) أقول: رأيت مؤلفا مستقلا في هذه المسألة للعلامة ابن حجر المكي الشافعي ونقل أن الغزالي رجع في آخر عمره عما ذكره في وسيطه ووجيزه وأنه قال الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ونقل أيضا عن التاج السبكي أن والده التقي السبكي رجع عن القول بالمسألة السريجية وألف فيها مؤلفا سماه النور في الدور ثم نقل عن جماعة من الشافعية أنهم ألفوا تأليفات في ذلك ردوا فيها على القائلين منهم بصحة الدور وقال أيضا وجمهور العلماء من سائر المذاهب غير مذهبنا على فساد الدور قال وهذا مما لا شك فيه كيف وشنع على القائلين بصحة الدور جماعة من المالكية، والحنفية، والحنابلة، وقد نقل بعض الأئمة