تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله ثم إذا اختارت وأشهدت ولم تتقدم إلى القاضي الشهر والشهرين إلخ) قال الرملي يعني ما لم تمكنه من نفسها كما صرح به في الذخيرة. والظاهر أن الشهر والشهرين مثال لا حد مقدار إذ حقها تقرر بالإشهاد فلا يسقط بالتأخير كالشفعة تأمل. (قوله ولا شك أن الاشتغال بالسلام فوق السكوت) قال في النهر ممنوع فقد نقلوا في الشفعة أن سلامه على المشتري لا يبطلها؛ لأنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال «السلام قبل الكلام» ولا شك أن طلب المواثبة بعد العلم بالبيع يبطل بالسكوت كخيار البلوغ ولو كان فوقه لبطلت وقالوا لو قال: من اشتراها؟ وبكم اشتراها؟ لا تبطل شفعته كما في البزازية، وهذا يؤيد ما في فتح القدير نعم ما وجه به في المهر إنما يتم إذا لم يخل. أما إذا خلا بها خلوة صححه فالوقوف على كميته اشتغال بما لا يفيد لوجوبه بها فإطلاق عدم سقوطه مما لا ينبغي اه.

وفي الرمز بعد نقل بحث المؤلف: والجواب أن الرضا لا بد منه لكنه تارة يكون صريحا وتارة يكون دلالة في الثيب والبكر لكن مجرد السكوت من البكر جعل رضا شرعا وقام مقام القول لعلة الحياء وأقول: ينبغي أن يقال إن سألت عن اسم الزوج مع علمها به أو سلمت معنى بأن قالت مرحبا للشهود، ونحو ذلك يلزمها، لكون ذلك مستغنى عنه أما إذا ردت سلامهم أو كانت جاهلة بالزوج فالسؤال عنه لا يكون كالسكوت، والحاصل: أن اشتغالها بما لا يفيد يقوم مقام السكوت فيلزمها لا ما تحتاج إليه في هذا المقصود.

(قوله وإذا اجتمع خيار البلوغ والشفعة إلخ) قال الرملي هذا قول، وقيل بالشفعة وفي جامع الفصولين ولو ثبت للبكر خيار البلوغ والشفعة تقول طلبت الحقين ثم تفسر وتبدأ بالاختيار، وقيل بالشفعة، وقيل تطلب الشفعة وتبكي صراخا فيصير هذا البكاء ردا للنكاح على قول من يجعله ردا له، أقول: لا أدري ما وجه تعيين البداءة بأحدهما في التفسير بعد طلب الحقين جملة؟ فإنا حيث اعتبرناه هو المانع من السقوط فلا يضر تقديم أحدهما على الآخر ولا يبطل المؤخر؛ لأنه ثبت بالإجمال المتقدم والألف واللام فيه جامعة لهما ولو قيل لا حاجة إلى التفسير بعده أصلا لكان له وجه وجيه وأيضا فيه تضييق وتعسير ونوع حرج وذلك مرفوع. والظاهر أن متقدمي أئمتنا ذكروا المسألة ومنهم من قال على سبيل المثال تقول طلبتهما نفسي والشفعة ومنهم من قال على سبيل الشفعة ونفسي فتوهم بعض المتأخرين أن ذلك على سبيل الحتم واللزوم وليس كذلك بل تقدم في التفسير أيا شاءت تأمل.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.