منحة الخالق
حيض من آخر الوطآت قبل التفريق فقد انقضت. (قوله حتى لو تركها) قال الرملي هذا الضمير للمدخول بها إذ غيرها لا عدة عليها ففي كلامه ما لا يخفى من التشويش تأمل. (قوله إلا أن يفرق بينهما وهو بعيد) قال في النهر من تصفح كلامهم جزم بالفرق بينهما وذلك أن المتاركة في معنى الطلاق فيختص به الزوج، وأما الفسخ فرفع العقد فلا يختص به وإن كان في معنى المتاركة اه.
قال الرملي أقول: بعدما صرحوا بأنه لا يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد كيف يقال بأن في المتاركة التي هي مفاعلة تقتضي الاشتراك معنى الطلاق فيختص به الزوج فالحق ما ذكره من عدم الفرق، ولذا جزم به ابن غانم المقدسي في شرح الكنز المنظوم ويدل على هذا ما ذكره في جامع الفصولين بعد أن ذكر في الفصل الثلاثين بالفارسية في النكاح الفاسد ما معناه قال لها إن ضربتك فأمرك بيدك فضربها فطلقت نفسها بحكم الأمر فإن قيل هو متاركة فله وجه وهو الظاهر ولو قيل لا فله وجه فطلاق الفاسد فسخ ومتاركة. اه.
فقوله فطلاق الفاسد متاركة يدل على صحة المتاركة منها والمعنى فيه أنه لما لم يصح التعليق لعدم شرطه وهو الملك أو الإضافة إلى الملك اعتبر مجرد قولها طلقت نفسي وهو فسخ ومتاركة فصح منها فيظهر به صحة متاركتها كفسخها تأمل. اه.
قلت: ما عزاه إلى الفصولين ذكره في البزازية هنا في الثالث عشر في النكاح الفاسد وزاد على ما هنا ونصه جعل أمرها بيدها في النكاح الفاسد إن ضربها بلا جرم فطلقت نفسها بحكم التفويض إن قيل يكون متاركة كالطلاق وهو الظاهر فله وجه وإن قيل لا فله وجه أيضا؛ لأن المتاركة فسخ وتعليق الفسخ بالشرط لا يصح ولو قال لها طلقي نفسك وطلقت نفسها يكون متاركة؛ لأنه لا تعليق فيه وفي الأول تعليق الفسخ بالضرب اه.
وبه يظهر أن التطليق جاء من قبله لكونه هو الذي فوض لها الطلاق فيكون متاركة صادرة منه في الحقيقة لا منها ولو كان الطلاق متاركة منها لتحقق منها بدون تفويض فلا يدل ما نقله على صحة متاركتها فتدبر. (قوله ولم أره صريحا) سيذكر المؤلف في باب العدة أنه ينبغي أن يقيد بما بعد العدة؛ لأن وطء المعتدة لا يوجب الحد اه.
وأقره عليه في النهر هناك وسيأتي رده.
(قوله والظاهر اعتباره مطلقا)
، وكذا قال في النهر وإطلاق الكتاب