تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

ما قلته فإنه ذكر أنه لو دفع امرأته قبل الدخول بها فذهبت عذرتها ثم طلقها قبل الدخول عليه بنصف المهر في قول أبي حنيفة وكله في قول محمد وزفر واختلفت الرواية عن أبي يوسف. اه.

ومثله في الفتح من هذا الباب فقوله لو دفع امرأته قبل الدخول يشير إلى أن مسألة إزالتها بالحجر بعد الدخول وفي جنايات الفتاوى الهندية عن المحيط ولو دفع امرأته ولم يدخل بها فذهبت عذرتها ثم طلقها فعليه نصف المهر ولو دفع امرأة الغير وذهبت عذرتها ثم تزوجها ودخل وجب لها مهران اه.

أي: مهر بالدفع ومهر بالنكاح والدخول ودل كلامه أن الزوج إذا أزال بكارة زوجته بغير الوطء لا يلزمه شيء، وإنما لزمه هنا نصف المهر بالطلاق قبل الدخول وبه يعلم أن إزالتها بالحجر أو الإصبع كذلك، وإنما لزمه كل المهر؛ لأنه في العادة لا يكون إلا في الخلوة حتى لو ضربها بحجر في غير الخلوة فأزال بكارتها وطلقها قبل الدخول لا يلزمه سوى نصف المهر بحكم النكاح لا بحكم الضرب. (قوله ولو دفعها أجنبي فزالت بكارتها إلخ) قال في النهر وفي جامع الفصولين تدافعت جارية مع أخرى فزالت بكارتها وجب عليها مهر المثل اه.

وهو بإطلاقه يعم ما لو كانت المدفوعة متزوجة فيستفاد منه وجوبه على الأجنبي كاملا فيما إذا لم يطلقها الزوج قبل الدخول فتدبره. اه.

قال بعض الفضلاء فيه إن عبارة جامع الفصولين تدل على وجوب كمال مهر المثل مطلقا من غير تفصيل بين ما إذا طلقها قبل الدخول أو لم يطلقها كما لا يخفى وحينئذ يعارض إيجاب المؤلف نصف مهر المثل على الأجنبي فيما إذا طلقها الزوج قبل الدخول هذا وقال في المنح لكن في جواهر الفتاوى ولو افتض مجنون بكارة امرأة بإصبع وأفضاها فقد أشار في المبسوط والجامع الصغير إذا افتضها كرها بإصبع أو حجر أو آلة مخصوصة حتى أفضاها فعليه المهر ولكن مشايخنا يذكرون أن هذا وقع سهوا ولا يجب إلا بالآلة الموضوعة لقضاء الشهوة والوطء ويجب الأرش في ماله اه.

كلام المنح فليحرر. اه. قلت: الظاهر أن ما في جامع الفصولين مبني على ما في المبسوط والجامع الصغير (قوله أي المسمى) هذا بناء على أن يتنصف بالياء، قال في النهر إلا أن كونه بالتاء الفوقية أولى وأنه لو سمى ما دونها لا يتنصف المسمى فقط وفي المبسوط وغيره تزوجها على ثوب قيمته خمسة فطلقها قبل الدخول كان لها نصف الثوب ودرهمان ونصف وما في الخلاصة لو تزوجها على أقل من العشرة أو ثوب قيمته أقل من عشرة كان لها نصف المسمى عند الطلاق قبل الدخول محمول على هذا.

(قوله وظاهر قوله يتنصف إلخ) قال في النهر ومعنى تنصيفها استحقاق الزوج النصف منها لا أنه يعود إلى ملكه كما فهمه في البحر فلا يرد أن هذا إذا لم يكن مقبوضا لها اه.

ووجهه أن استحقاق النصف أعم من أن يكون نصف العين أو القيمة فلا يحتاج إلى التقييد بخلاف ما ذكره المؤلف

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.