منحة الخالق
وما ذكره بعده لا يصلح جوابا له ولعل في العبارة سقطا وقد مر في هذه القولة عن الجامع الصغير اشتراطه وعبارة الخلاصة وهل يشترط رؤية وجهها اختلف المشايخ فيه منهم من لم يشترط وإليه مال الإمام خواهر زاده وفي النوازل قال يشترط رؤية شخصها وفي الجامع الصغير يشترط رؤية وجهها إلى آخر ما قدمه وتقدم عن جامع الفصولين لو أخبر الشاهد عدلان أنها فلانة بنت فلان يكفي للشهادة على الاسم والنسب عندهما وعليه الفتوى قال أبو السعود فتحصل منه أن الفتوى على عدم اشتراط رؤية وجه المرأة اه.
(تنبيه) لا يخفى أن هذا كله عند عدم معرفته لها أما إذا عرفها فيشهد عليها بدون رؤية وجهها ولكن هذا ظاهر إذا رأى وجهها ثم تنقبت فشهد على إقرارها مثلا في حال تنقبها فهذا لا شك أنه لا يحتاج إلى تعريف من غيره إذ تعريف غيره حينئذ لا يزيد على معرفته، وأما إذا كانت متنقبة وكان يعرفها قبل فعرفها بصوتها وهيئتها ولم ير وجهها وقت التنقب أو الإقرار فهل يكفي ذلك ظاهر إطلاقهم أنه لا يكفي ففي العمادية قالوا لا يصح التحمل بدون رؤية وجهها وبه يفتي شمس الإسلام الأوزجندي وظهير الدين المرغيناني اه.
ولم يفصل بين ما إذا عرفها بصوتها أو لا وفي البيري على الأشباه لا يجوز أن يشهد على من سمعه من وراء حائط أو من فوق البيت وهو لا يراه وإن عرف كلامه؛ لأن الكلام يشبه بعضه بعضا كما في التتارخانية وفي منية المفتي أقرب من وراء حجاب لا يجوز أن يشهد على إقرارها إلا إذا رأى شخصها ولم يشترط في النوادر رؤية وجهها اه.
وانظر كلام الفتح فإنه يفيد ذلك أيضا (قوله كان أبو حنيفة إلى قوله وهو المختار) قال الرملي هنا حذف ولعله بعد قولها أنها فلانة وعندهما يكتفي بشهادة اثنين أنها فلانة ثم راجعت النوازل فوجدتها كما أصلحتها ثم قال وكان أبو يوسف وأبوك يقولان يجوز إذا شهد عنده عدلان أنها فلانة.
(قوله وفيه نظر؛ لأنها لا تكون ملزمة لا بالقضاء) أي لا تكون ملزمة للخصم والظاهر أن مراد المحقق أنها ملزمة للقاضي الحكم بها إذ لا يجوز له تأخير الحكم بها إلا في مواضع تقدمت في القضاء وما ذكر المحقق صرح به في النهاية كما ذكره في الدر المختار ثم قال ويخالفه تصوير صدر الشريعة وغيره اه.
وعبارة الصدر سمع رجل أداء الشهادة عند القاضي لم يسع له أن يشهد على شهادته اه.
(قوله وترك المؤلف قيدين آخرين) لا يخفى أنه ليس مراده هنا بيان أحكام الشهادة على الشهادة حتى يستوفي شروطها وإنما ذلك له باب مخصوص سيأتي ومراده هنا إظهار الفرق بينهما وبين غيرها من المسموعات والمرئيات في اشتراط الإشهاد وعدمه فتدبر.