منحة الخالق
إلخ، وأقول: معنى كونها مجازا عن التمليك إذا قال الآن أي الخاص الذي هو النكاح لا المطلق فلا يرد أن المجاز لا مجاز له. اه.
أي المراد بكونها مجازا عن التمليك هو التمليك الخاص الذي هو النكاح لا مطلق التمليك حتى يرد ما ذكر على أنه لا مانع من أن يكون مجازا بمرتبتين كما في رأيت مشفر زيد، وفي حاشية الرملي قال: المقدسي في شرح الكنز المنظوم، وأما مجاز المجاز فيثبت عند من له اطلاع على كتب اللغة كالأساس وغيره وتمامه فيه، وكتب على هامش نسخته البحر هذا مردود؛ لأن الوصية تمليك كما أن البيع والهبة كذلك، وقد صح النكاح بلفظهما اتفاقا فما الموجب؛ لأن تجعل الهبة مجازا عن التمليك ثم التمليك عن النكاح بل نقول التمليك الذي هو وصية يجعل ابتداء عبارة عن النكاح، وكونها تمليكا غني عن البيان غايته أنه تمليك مخصوص بالأداء إلى ما بعد الموت فتجرد عن قيد الإضافة بالتقييد بالحال فالظاهر ما ذكره في الظهيرية، وقوله المجاز لا مجاز له مردود يعرف ذلك من طالع أساس البلاغة. اه.
وفي شرح تنوير الأبصار صرح الجلال السيوطي في الإتقان بأن المجاز يكون له مجاز، ومثل له بمثل ثمة فارجع إليه. اه.
قلت: لكن قول المصنف، وما وضع لتمليك العين في الحال يخرج الوصية فإنها موضوعة لتمليك العين بعد الموت لا لمطلق التمليك فالفرق بينها وبين الهبة ظاهر فإذا أريد من الوصية التمليك في الحال كان مجازا ثم إذا استعملت للنكاح كان مجازا مبنيا على مجاز فلم يشمله قوله: وضع لتمليك العين في الحال؛ لأن إرادة التمليك في الحال بطريق المجاز لا بطريق الوضع إلا أن يقال: إنه مبني على أن المجاز موضوع أيضا ويراد بالوضع ما يشمل الوضع الحقيقي والمجازي كما أجاب به بعضهم أو يقال المراد بالوضع الاستعمال وهو شامل للمجاز أيضا (قوله: ويشكل عليه ما في الفتاوى الصيرفية) قال: في الرمز أقول: يدفع بأنها إنما تحمل على النكاح للقرينة الواضحة على ذلك بأن يكون في مجلس سبقه إشارة إلى الخطبة