منحة الخالق
إذا تعين للقضاء وجب عليه قبوله وإذا تركه أثم وما لم يتعين فالترك أفضل، وإذا كان الجاهل أهلا للقضاء فمتى يتعين قال في النهر وأقول: وجود الجاهل لا يمنع من تعينه، وذلك أنه إذا لم يوجد غيره، ولم يقبل أثم وإن وجد جاهل تصح توليته
(قوله ثم حقيقة الانتقال إنما يتحقق إلخ) قال الرملي قال في تصحيح القدوري وقال الأصوليون أجمع: لا يصح الرجوع عن التقليد بعد العمل بالاتفاق، وهو المختار في المذهب وقال الإمام أبو الحسن الخطيب في كتاب الفتاوى والمفتي على مذهب إذا أفتى بكون الشيء كذا على مذهب إمام ليس له أن يقلد غيره ويفتي بخلافه؛ لأنه محض تشه، وقال أيضا إنه بالتزامه مذهب إمام يكلف به ما لم يظهر له غيره، والمقلد لا يظهر له اه.
قلت: وفي التحرير لابن الهمام مسألة لا يرجع فيما قلد فيه أي عمل به اتفاقا، وهل يقلد غيره في غيره المختار نعم للقطع بأنهم كانوا يستفتون مرة واحدا ومرة غيره غير ملتزمين مفتيا واحدا فلو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة والشافعي فهل يلزمه الاستمرار عليه فقيل نعم، وقيل لا وقيل كمن لم يلتزم إن عمل بحكم تقليدا لا يرجع عنه وفي غيره له تقليد غيره، وهو الغالب على الظن لعدم ما يوجبه شرعا، ويتخرج منه جواز اتباعه للرخص ولا يمنع منه مانع شرعي إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن عمل بآخر فيه اه.
وللشيخ حسن الشرنبلالي رسالة سماها العقد الفريد في جواز التقليد وذكر فيها ما حاصله أن دعوى الاتفاق على عدم الرجوع فيما قلد فيه ذكرها الآمدي وابن الحاجب، وتبعهما في جمع الجوامع وغيره، وذكر العلامة ابن أبي شريف أن في كلام غيرهما ما يشعر بإثبات الخلاف بعد العمل فله التقليد بعده بقول غيره، وذكر مثله عن الزركشي العلامة ابن أمير الحاج والسيد بادشاه في شرحهما على التحرير أي فيجوز اتباع القائل بالجواز، وأيضا القول بالمنع ليس على إطلاقه ؛ لأنه محمول على ما إذا بقي من آثار الفعل السابق أثر يؤدي إلى تلفيق العمل بشيء مركب من مذهبين كتقليد الشافعي في مسح بعض