منحة الخالق
(قوله ولكن في أدب القاضي ما يخالفه) قال في البزازية وفي أدب القاضي الذي يرجع فيه إلى الأطباء لا يثبت في حق توجه الخصومة ما لم يتفق عدلان بخلاف ما لا يطلع عليه الرجال حيث يثبت بقول المرأة الواحدة في حق الخصومة لا في حق الرد.
(قوله لأن القول للقابض فيما قبضه مطلقا إلخ) البائع والمشتري إذا اختلفا في جنس الثمن أنه دراهم أو دنانير أو في قدره أنه ألف أو ألفان أو في صفته أنه صحاح أو جياد أو زيوف مكسرة والسلعة قائمة بعينها فإنهما يتحالفان إن اختلفا قبل قبض المشتري فالتحالف على وفاق القياس وإن بعد القبض فالتحالف على خلاف القياس فالقياس أن لا يحلف البائع وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فأما على قول محمد فالتحالف بعد القبض على وفاق القياس وبه أخذ بشر بن غياث والكرخي.
وإذا وقع الاختلاف في المبيع فالتحالف قبل نقد الثمن على وفاق القياس عند أبي حنيفة وأبي يوسف كذا في الظهيرية ثم ذكر كيفية التحالف ثم قال وإن اختلفا في وصف من أوصاف المبيع فقال المشتري اشتريت منك هذا العبد على أنه كاتب أو على أنه خباز وقال البائع لم اشترط شيئا فالقول قول البائع ولا يتحالفان اه.
وسنذكر هنا أيضا ما إذا اختلفا في طوله وعرضه فتأمل ذلك مع ما ذكره هنا (قوله بخلاف ما إذا جاء ليرده بخيار عيب إلخ) قال الرملي قال في جامع الفصولين أقول: الأصل إن القول في التعيين للمملك حتى لو أراد رده بعيب فقال ليس المبيع هذا يصدق البائع مع يمينه فعلى هذا ينبغي أن يكون القول للبائع في مسألة خيار الشرط أيضا والأصل الآخر أن القول للقابض في قدر المقبوض وتعيينه وصفته فعلى هذا ينبغي أن يكون القول للمشتري في مسألة خيار العيب كما في خيار الشرط والحاصل أن خيار الشرط وخيار العيب ينبغي أن يتحدا في هذا الحكم اه.
قال الشارح المؤلف في حواشيه على جامع الفصولين أقول: إن الأصل أن القول للقابض كما ذكره إلا في التعيين فإن القول للمالك ملكا تاما ففي العيب يثبت الملك التام لأن خيار العيب لا يمنع الملك ولا تمامه وإنما يمنع لزومه وأما خيار الشرط فلأنه مانع يمنع تمام الحكم فكان على الأصل من أن القول للقابض وقد اشتبه ذلك على المؤلف فخبط ولم يفرق فليتأمل.
وقد فرق في فتح القدير في آخر خيار الرؤية بفرق حسن وهو أن المشتري في خيار الشرط والرؤية ينفسخ العقد بفسخه بلا توقف على رضا الآخر بل على علمه على الخلاف وإذا انفسخ يكون الاختلاف بعد ذلك اختلافا في المقبوض فالقول فيه قول القابض بخلاف الفسخ بالعيب لا ينفرد المشتري بفسخه ولكنه يدعي ثبوت حق الفسخ في الذي أحضره والبائع ينكره اه.