تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله قال الناطفي في الأجناس وعليه الفتوى) مخالف لما صححه في الهداية كما تقدم آنفا لكن قال الرملي ارجع إلى النهر فإنه ذكر أنه رواية ضعيفة عند أبي يوسف اه.

قلت: وفي الإسعاف ولو قال وقفت أرضي هذه على ولد زيد وذكر جماعة بأعيانهم لم يصح عند أبي يوسف أيضا لأن تعين الموقوف عليه يمنع إرادة غيره بخلاف ما إذا لم يعين لجعله إياه على الفقراء ألا ترى أنه فرق بين قوله أرضي هذه موقوفة وبين قوله موقوفة على ولدي فصحح الأول دون الثاني لأن مطلق قوله موقوفة يصرف إلى الفقراء عرفا فإذا ذكر الولد صار مقيدا فلا يبقى العرف فظهر بهذا أن الخلاف بينهما في اشتراط ذكر التأبيد وعدمه إنما هو في التنصيص عليه أو على ما يقوم مقامه كالفقراء ونحوهم وأما التأبيد معنى فشرط اتفاقا على الصحيح وقد نص عليه محققو المشايخ. اه.

ما في الإسعاف لكن تعيين الموقوف عليه إذا كان مسجدا لا يضر لأنه مؤبد لما في الإسعاف أيضا قبيل ما مر لو قال وقفت أرضي هذه على عمارة المسجد الفلاني يصح عنده أي عند أبي يوسف لأنه لو لم يزد على قوله وقفت يجوز عنده فبالأولى إذا عين جهته ولا يجوز عند محمد لاحتمال خراب ما حوله فلا يكون مؤبدا وتمامه فيه (قوله وظاهر ما في المجتبى والخلاصة إلخ) يؤيده ما نقلناه عن الإسعاف لكن يخالفه ما سيذكره بعد في آخر المقولة عن المحيط ويؤيد ما هنا أيضا ما في الخانية لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على فلان صح ويصير تقديره صدقة موقوفة على الفقراء لأن محل الصدقة الفقراء إلا أن غلتها تكون لفلان ما دام حيا ثم قال بعد أسطر ولو قال أرضي موقوفة على فقراء قرابتي لا يصح وكذا لو قال على ولدي لأنهم ينقطعون فلا يتأبد الوقف وبدون التأبيد لا يصح إلا أن يجعل آخره للفقراء فرق أبو يوسف بين قوله أرضي موقوفة وبين قوله أرضي موقوفة على ولدي فإن الأول يصح والثاني لا يصح. اه.

فانظر كيف قال في صدقة موقوفة على فلان إنه يصح وعلل بقوله لأن محل الصدقة الفقراء أي فهو تأبيد معنى بخلاف ما إذا لم يأت بلفظ " صدقة " واقتصر على لفظ " موقوفة " مع تعيين الموقوف عليه فإن التعيين ينافي التأبيد حيث لم يذكر التأبيد ولا ما يدل عليه وبخلاف ما إذا أطلق موقوفة ولم يعين فإنه ينصرف إلى التأبيد بعدم المنافي ومما يؤيد الفرق بين ذكر الصدقة وعدمه ما في الخانية أيضا لو قال أرضي موقوفة ولم يزد على هذا لا يجوز عند عامة مجيزي الوقف وقال أبو يوسف يجوز ويكون وقفا على المساكين ولو قال موقوفة صدقة أو صدقة موقوفة ولم يزد على ذلك جاز في قول أبي يوسف ومحمد وهلال الرائي ويكون وقفا على الفقراء وقال يوسف بن خالد السمتي لا يجوز ما لم يقل وآخرها للمساكين أبدا والصحيح قول أصحابنا لأن محل الصدقة في الأصل الفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الفقراء ولا انقطاع للفقراء فلا يحتاج إلى ذكر الأبد أيضا. اه.

فهذا صريح في أن لفظ صدقة تأبيد (قوله يكفيه عن ذكر الصدقة) أي يكفي الاقتصار على لفظ وقفت عن ذكر الصدقة معه لأن ذكر موضع الحاجة كالفقراء مثلا في معنى ذكر الصدقة

وقف مالا لبناء القناطر أو لإصلاح الطريق أو لحفر القبور

(قوله أو لشراء الأكفان إلخ) سيأتي أنه يفتى بالجواز

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.