تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: لو قال لامرأته يا قحبة إلخ) قال شارح الوقاية قيل القحبة تكون همته الزنا فلا يحد أقول: القحبة أفحش من الزانية؛ لأن الزانية قد تفعل سرا أو تأنف منه والقحبة تجاهر به بالأجرة. اه.

قال بعض أصحاب الحواشي قوله القحبة من تجاهر به بالأجرة يعني فينبغي أن يجب الحد لمن قذف بها يؤيده قول الظهيرية القحبة الزانية والإنصاف أن يجب الحد في ديارنا إذ لا يستعمله أحد إلا في الزانية سيما حالة الغضب فكأنه صار حقيقة عرفية وقول الشارح القحبة في العرف أفحش من الزاني لا يخلو من الإشارة إلى هذا المعنى اه.

قلت: وقد أجاب عن ذلك منلا خسرو في شرحه حيث قال اللهم لا أن يقال: إن الحد إنما يجب إذا قذف بصريح الزنا أو بما في حكمه بأن يدل عليه اللفظ اقتضاء كما إذا قال: لست لأبيك أو لست يا ابن فلان أبيه في الغضب كما مر ولفظ القحبة لم يوضع لمعنى الزانية بل استعمل فيه بعد وضعه لمعنى آخر كما مر ولا يدل عليه اقتضاء أيضا وهو ظاهر ويؤيده ما قال الزيلعي لا يقال كيف يجب الحد بقوله لغيره لست لأبيك وهو ليس بصريح في الزنا لاحتمال أن يكون من غيره بالوطء بشهبة؛ لأنا نقول فيه نسبة له إلى الزنا اقتضاء والمقتضى إذا ثبت يثبت بجميع لوازمه فيجب الحد إذ الثابت اقتضاء كالثابت بالعبارة هذا غاية ما يمكن في هذا المقام لكنه بعد موضع تأمل. اه.

كذا في منح الغفار وكان وجه التأمل أنه لما صار حقيقة عرفية صار مدلوله الزنا حقيقة بالوضع الحادث ودلالة الوضع أبلغ من الاقتضاء ولو توقف على الوضع اللغوي لزم أن لا يوجد لفظ صريح بغير الألفاظ اللغوية كالفارسية ونحوها وقدم أنه يعزر في معرض العرف وقال في الشرنبلالية نقل التصريح بوجوب الحد بقوله يا ابن القحبة في منح الغفار ومن المضمرات. اه.

وهذا يدل على ذلك إذ لا فرق يظهر بين القحبة وابن القحبة تأمل (قوله: وفي القنية تشاتما يجب الاستحلال عليهما) انظر هذا مع ما مر عند قوله ولو قال يا زان وعكس حدا حيث قال لو قال له: يا خبيث فقال له الآخر بل أنت تكافآ ولا يعزر كل منهما الآخر إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا تخالفت ألفاظهما بأن أجابه بيا فاسق مثلا تأمل

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.