منحة الخالق
(قوله: ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه) الترجمة لشيئين الأول ما يبطل بالشرط الفاسد أي إذا ذكر في العقد شرطا فاسدا لا يقتضيه العقد كبعتك العبد على أن يخدمني شهرا مثلا فإنه يبطل البيع والثاني ما لا يصح تعليقه بالشرط بأن صدر العقد معلقا بأداة الشرط كبعتك العبد إن قدم زيد ولم يقيد الشرط الثاني بكونه فاسدا كما قيده أولا بقوله ما يبطل بالشرط الفاسد فأفاد أن التعليق يبطل العقد سواء كان الشرط فاسدا أو لا فلذا استثنى المؤلف بقوله إلا في صورة فإن الشرط فيها غير فاسد لأن شرط الخيار جائز ويمكن تقييد قول المصنف بالشرط بكونه فاسدا بقرينة تقييده به في الذي قبله؛ لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كانت عين الأولى وحينئذ فلا حاجة إلى الاستثناء لكن الشرط الثاني المراد به التعليق بأداة الشرط لا نفس الشرط تأمل.
ثم إن الذي استفيد من كلام المؤلف من الأصلين اللذين ذكرهما أن ما كان مبادلة مال بمال لا يصح بالشرط الفاسد وأن ما كان من التمليكات لا يصح تعليقه بالشرط ومعلوم أن مبادلة المال بالمال من جملة التمليكات فصار الحاصل أن ما كان مبادلة مال بمال لا تصح بالشرط الفاسد أخذا من الأصل الأول ولا يصح تعليقها بأداة الشرط أخذا من الأصل الثاني ثم اعلم أن ما ذكره الماتن بقوله ما يبطل بالشرط الفاسد إلخ يحتمل أن يكون قاعدة واحدة فيختص بما كان مبادلة مال بمال ويرد عليه أن بعض ما ذكره من الفروع ليس مبادلة مال بمال كالرجعة والإبراء وعزل الوكيل والاعتكاف ونحوهما مما سيأتي ويحتمل أن يكون قاعدتين الأولى ما يبطل بالشرط الفاسد والثانية ما لا يصح تعليقه بالشرط، فيكون قوله ولا يصح على تقدير ما الموصولة كما في قوله تعالى ﴿بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾ [العنكبوت: 46] أي وما أنزل إليكم فيكون قوله ولا يصح إلخ معطوفا على قوله ما يبطل فيكون بعض ما ذكره من الفروع داخلا تحت القاعدتين معا أو تحت واحدة منهما فما كان مبادلة مال بمال كالبيع والقسمة فهو داخل تحت القاعدتين.
(قوله فإنه لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد) الذي في الزيلعي ما كان مبادلة مال بمال يبطل بالشروط الفاسدة فقول المؤلف هنا لا يصح تعليقه لا يلزم منه بطلان المعلق فالظاهر حذف لفظ تعليقه والاقتصار على قوله لا يصح بالشرط فيوافق عبارة الزيلعي ويدل عليه قوله في مقابلة فإنه لا يبطل به وأيضا مبادلة المال بالمال من التمليكات فلو كان المراد