منحة الخالق
(قوله: قال في فتح القدير ولا يخفى إلخ) اعتراض على عبارة الخانية حيث حصرت التعزير بحق العبد ويمكن الجواب عنها بأن حق العبد منصوب على الحالية أو مرفوع على البدلية من التعزير وقوله كسائر حقوقه خبر المبتدأ وهو التعزير قلت وما ذكره في الفتح من أنه ينقسم إلى ما هو حق الله تعالى وحق العبد يدخل فيه قسم ثالث وهو ما اجتمع فيه الحقان بل الظاهر أن كل ما هو حق العبد يكون فيه حق الله تعالى؛ لأن جنايته على العبد بالشتم أو الضرب معصية ولذا قال في الدرر وهو أي التعزير له حق العبد غالب فيه نعم قد يكون غير معصية كتعزير الصبي
(قوله: فإن قلت في فتاوى قاضي خان إلخ) وارد على قوله وأما ما كان منه حقا لله تعالى يجب على الإمام إقامته كما أوضحه بقوله وهذا يجب أن يكون إلخ وحاصل الجواب أن حمل كلام الخانية على أن المراد به ما كان من حقوق الله تعالى ممكن كما ذكره السائل ولا يناقض ما مر؛ لأن جره إلى باب القاضي والدعوى وتعزيره له لكونه ذا مروءة وكذا يمكن حمله على أن المراد به ما كان حق آدمي لما قلنا (قوله ولا مناقضة إلخ) أقول: يمكن دفع المناقضة من أوجه أخر وهو أن من كان ذا مروءة أي ذا ديانة وصلاح كما يأتي لا يصدر منه موجب التعزير غالبا إلا على وجه السهو أو الغفلة نادرا ولذا لو عاد يعزر وإذا كان المقصود من التعزير الانزجار فهو حاصل من ذي المروءة فلذا قالوا: إنه لا يعزر في أول مرة بل يوعظ فلعله لا يعلم ذلك، وقد مر استثناء ما إذا علم الإمام انزجار الفاعل (قوله: لا يحلفه بالله ما قلت إلخ) أي لاحتمال صدقه فيما نسبه إليه ولا يمكنه إثباته (قوله: فهذا كله يدل على أن العفو للإمام جائز) قد يقال عليه: إن المقصد من شرعية التعزير هو الانزجار فعفو الإمام عنه تضييع للمقصود فلا يجوز فالمراد أن له العفو إذا رأى حصول الانزجار بدونه فلذا قال في الفتح إلا إذا علم أنه انزجر الفاعل قبل ذلك ويدل عليه أيضا من أنه إذا كان الشاتم ذا مروءة وعظ، وقد علمت أن ذلك لحصول الانزجار من ذي المروءة فهذا في الشتم الذي هو حق عبد واكتفى فيه بالوعظ فكيف في حق الله تعالى وذكر في الفتح أول الباب أن ما نص عليه من التعزير كما في وطء جارية امرأته أو جارية مشتركة يجب امتثال الأمر فيه وما لم ينص عليه إذا رأى الإمام المصلحة بعد مجانبة هوى نفسه أو علم أنه لا ينزجر إلا به وجب؛ لأنه زاجر مشروع لحق الله تعالى فوجب كالحد وما علم أنه انزجر بدونه لا يجب.