تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

نقلا عن الخجندي أنها مبرئة والكفالة غير مبرئة، وصرحوا أيضا بأن المحال عليه إذا أحال المحال على المحيل برئ، وإن نوى المال الذي على الأصيل لم يعد إليه، وصرحوا أيضا بأن كل دين جازت به الكفالة جازت به الحوالة اه. والله تعالى أعلم.

وفي الولوالجية الكفالة متى حصلت بأمر المكفول عنه انعقدت لوجوب دينين دين للطالب على الكفيل ودين للكفيل على المكفول عنه إلا أن ما للكفيل على المكفول عنه مؤجل إلى وقت الأداء. اه.

ويفهم منه صحة الحوالة وصحة الحوالة توجب براءة المحيل، وهو الكفيل ومقتضى ما في الولوالجية أنه يرجع على الكفيل بالتوى، وكذا مقتضى ما تقدم قريبا في هذا الشرح في الجواب عما نقض به الحد أنه يبرأ المحيل براءة مؤقتة إلى التوى. قال في التتارخانية قال في الجامع: رجل كفل عن رجل بمائة، وأحال الكفيل الطالب بها على رجل فقد برئ الكفيل والذي عليه الأصل فإن توت المائة على المحتال عليه بموته مفلسا عاد الأمر على الذي عليه الأصل وعلى الكفيل جميعا يأخذ الطالب أيهما شاء، ولو كان الكفيل أحال الطالب بالمائة على إبرائه منها يريد إبراء الكفيل من المائة فللطالب أن يأخذ الذي عليه الأصل والمحتال عليه، فإن مات المحتال عليه مفلسا في هذه الصورة فللطالب أن يأخذ الكفيل أيضا.

(قوله وقد قيدت به) مفهومه أنه لو كان مديونه ولم تقيد الحوالة بالدين أنه له ملازمته وحبسه، ويدل عليه ما سيأتي عند قول المصنف ولو أحاله بماله عند زيد وديعة.

(قوله ولكن في البزازية لو أحال إلخ) قال الرملي وفي الخانية ما يوافقه حيث قال صحة الإحالة تعتمد قبول المحتال له والمحال عليه، ولا تصح في غيبة المحتال له في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كما قلنا في الكفالة إلا أن يقبل رجل الحوالة للغائب، ولا تشترط حضرة المحتال عليه لصحة الحوالة حتى لو أحاله على رجل غائب، ثم علم الغائب فقبل صحت الحوالة اه ذكره الغزي اه.

قلت: ومثله في الخلاصة وقد مر عند الكلام على شرائطها أن الصحيح قولهما بعدم صحتها في غيبة المحتال فلم تبق المخالفة بين ما هنا وما مر إلا في اشتراط

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.