تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله بأن يتملكها) قال في النهر معنى الانتفاع بها صرفها إلى نفسه كما في الفتح وهذا لا يتحقق ما بقيت في يده لا تملكها كما توهمه في البحر لما أنها باقية على ملك صاحبها ما لم يتصرف فيها حتى لو كانت أقل من نصاب وعنده ما تصير به نصابا حال عليه الحول تحت يده يجب عليه زكاة اه.

ومقتضاه أنها لو كانت عينا فانتفع بها بلبس ونحوه لا يملكها مع أنه يصدق عليه أنه صرفها إلى نفسه ومراد المؤلف بالتملك الاحتراز عن الإباحة كما ينبه عليه أي ينتفع بها وهي ملكه حال الانتفاع لا أنه يباح له الانتفاع بها باقية على ملك صاحبها وإلا لم يكن له بيعها فليتأمل (قوله وظاهر كلامهم متونا وشروحا إلخ) يخالفه ما في متن مواهب الرحمن وينتفع بها بإذن القاضي وقيل بدونه وعزا الأول في شرحه البرهان إلى الأكثر كما نقله عنه في الشرنبلالية (قوله وينبغي تقييد الصغير بأن يكون الملتقط فقيرا) قال في النهر هذا سهو بل المراد الكبير إذ موضوع المسألة ما إذا كان الملتقط غنيا وله ابن فقير وهذا لا يتأتى في الصغير فكيف يشمله الإطلاق وقدمنا أنه لا يتصدق بها على ولد غني قال أبو السعود وقد تبعه الحموي ووجه عدمه الشمول أن ابن الغني الصغير يعد غنيا بغناء أبيه بخلاف ابنه الكبير حيث لا يعد غنيا بغناء أبيه وأقول: تسهية صاحب البحر إنما تتجه أن لو كان تصدق الملتقط بها على غيره ينحصر فيما لو كان غنيا مع أنه لا ينحصر إذ للفقير أن يتصدق بها أيضا كالغني وإن جاز له أن يصرفها إلى نفسه لفقره فيحمل كلام البحر عليه وكون موضوع المسألة ما إذا كان الملتقط غنيا لا يقدح في صحته اه.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.