تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

النفي فتعم فيكون بالدعوى متناقضا وأجاب عنه ابن وهبان بأن اعترافه بأنه لم يبق له حق يمكن حمله على ما قبضه يعني لم يبق لي حق مما قبضته اه.

وهو بعيد كما لا يخفى وأجاب عنه ابن الشحنة بجواب آخر بأنه إنما تسمع دعواه استحسانا لا قياسا لقوة الشبهة لعدم معرفته بما يستحقه من جهة والده لجهله بمعرفة ما لو لوالده على جهة التفصيل فاستحسنوا سماع دعواه هنا بخلاف ما إذا كان مثل هذا الإشهاد مجردا عن سابقة الجهل المذكور اه.

فهذه المسألة خارجة عن قولهم لا تسمع الدعوى بعد الإبراء العام ولذ استثناها المؤلف في الأشباه والنظائر من هذه القاعدة لكن ينبغي على ما قاله ابن الشحنة أنه لو اعترف باطلاعه على مفردات تركة والده وأصولها وإحاطتهن بها علما كما يكتب الآن في وثيقة الإقرار أن لا تسمع دعواه هذا.

وأما ما قاله العلامة الشرنبلالي بأن هذا إقرار لغير معين لا إبراء لمعين فلا يمنع صحة الدعوى حيث لم يخاطب معينا والإقرار لمجهول باطل وبأن الإبراء عن الأعيان باطل فصح دعواه الدار ونحوها اه. ملخصا.

ففيه نظر أما أولا فلأن قوله إنه إقرار لغير معين فإنما يرد على ما في الأشباه أما على ما نقلناه عن أحكام الصغار وأدب الأوصياء فلا لأن المخاطب فيه الوصي فهو معين وأما ثانيا فلأن الإبراء عن الأعيان باطل إذا لم يكن في ضمن الإبراء العام أو الإقرار العام على ما ذكره المؤلف هنا وما في مسألتنا إن لم يكن إبراء عاما يكن إقرارا عاما فيمنع الدعوى للتناقض فيتعين الجواب بما قاله ابن وهبان أو بما قاله ابن الشحنة والله أعلم لكن ذكر في جامع الفصولين أبرأه عن جميع الدعاوى فادعى عليه مالا بالإرث فلو مات مورثه قبل إبرائه لا تسمع دعواه وإن لم يعلم هو بموت مورثه عند إبرائه. اه.

ومثله في الخلاصة والبزازية وكذا في الفواكه البدرية لابن الغرس حيث قال لو أبرأه مطلق أو أقر أنه لا يستحق عليه شيئا ثم ظهر بعد ذلك أن المقر له كان قبل الإبراء أو الإقرار مشغول الذمة بشيء من متروكات أبي المقر ولم يعلم المقر بذلك ولا بموت أبيه إلا بعد الإقرار والإبراء لا يكون له المطالبة بذلك ويعمل الإقرار والإبراء عمله ولا يعذر المقر اه.

فهذا كما ترى مخالف لما تقدم إلا أن يحمل على أن هذا هو القياس والاستحسان ما مر أو على أن في المسألة قولين أو على أن ما مر في إبراء بعض الورثة للوصي أو لباقي الورثة وهذا في إبراء بعض الورثة لأجنبي (قوله حتى يشهدوا أنه بعد البراءة) هذا دليل على أن قوله لا حق لي يسمى إبراء عاما

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.