منحة الخالق
(قوله: ولو طلب الأمان لأهله إلخ) في شرح السير الكبير للسرخسي، وإن قالوا للمسلمين أمنوا أهلينا فقالوا نعم أمناهم فهم فيء وأهلهم آمنون؛ لأنهم لم يذكروا أنفسهم بشيء لا صريحا ولا كناية ولا دلالة، وإن قالوا أمنونا على ذرارينا فأمنوهم على ذلك فهم آمنون وأولادهم وأولاد أولادهم، وإن سفلوا من أولاد الرجال؛ لأن اسم الذرية يعم الكل فذرية المرء فرعه الذي هو متولد منه وهو أصل لذريته ألا ترى أن الناس كلهم من ذرية آدم ونوح - عليهما السلام - قال تعالى ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح﴾ [مريم: 58] الآية. اه.
وظاهره أن الرجل يدخل في اسم الذرية دون اسم الأهل لكن المثال الذي ذكره بقوله، وإن قالوا أمنونا دخل فيه الطالبون لذكرهم أنفسهم بلفظ الكناية بخلاف مثال الأهل السابق، فإنه ليس فيه ذلك، وقد قال السرخسي أيضا قبل ذلك وإذا قالوا أمنونا على أهلينا ومتاعنا على أن نفتح لكم ففعلوا وفتحوا لهم فالقوم آمنون، وإن لم يذكروا أنفسهم؛ لأن النون والألف في أمنونا كناية وكلمة على للشرط فتقدير كلامهم نحن آمنون مع أهلينا وأموالنا إن فتحنا لكم ثم قال بعد خمسة أبواب لو قال رئيس الحصن أمنوني على عشرة من أهل الحصن فقالوا لك ذلك فهو آمن وعشرة معه؛ لأنه استأمن لنفسه نصا بقوله أمنوني وقوله على عشرة للشرط، وقد شرط أمان عشرة منكرة مع أمان نفسه فعرفنا أن العشرة سواه والخيار في تعيينهم له ولو قال أمنوا لي عشرة فله عشرة يختارهم، فإن اختار عشرة هو أحدهم جاز أو عشرة سواه فهو فيء، وإن قال أمنوني وعشرة فالأمان له ولعشرة سواه والخيار في تعيينهم للإمام وكذا أمنوني مع عشرة، وإن قال أمنوني في عشرة من أهل بيتي أو قال من بني أبي كان هو وتسعة سواه؛ لأنه من جملة أهل بيته وبني أبيه والبيان للإمام ولو قال في عشرة من إخواني فهو آمن وعشرة سواه؛ لأن الإنسان لا يكون من إخوانه فوجب أن يجعل حرف في بمعنى مع لتعذر العمل بحقيقة الظرف وكذا لو قال في عشرة من ولدي؛ لأنه لا يكون من ولد نفسه.