تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

قد يقال المراد المسافر إذا كان سفره يستوعب ثلاثة أيام قال: ولا يقال إنه احتمال يخالفه الظاهر فلا يصار إليه؛ لأنا نقول قد صاروا إليه فيما إذا بكر المسافر في اليوم الأول ومشى إلى وقت الزوال، ثم في الثاني والثالث كذلك فبلغ المقصد فإنه مسافر على الصحيح، ولا يمكنه المسح تمام ثلاثة أيام؛ لأنه صار مقيما، وإن قالوا بقية كل يوم ملحقة بالمنقضي للعلم بأنه لا بد من تخلل الاستراحات لا يخرج بذلك من أن مسافرا مسح أقل من ثلاثة أيام فإن عصر اليوم الثالث لا يمسح فيه فليس تمام الثالث ملحقا بأوله شرعا لعدم الرخصة فيه، ولا هو سفر حقيقة فظهر أنه إنما يمسح بثلاثة أيام إذا كان سفره ثلاثة أيام، وهو عين الاحتمال المذكور من أن بعض المسافرين لا يمسحها، وآل إلى قول أبي يوسف أي من أن مدته يومان وأكثر الثالث اه. ملخصا.

وحاصله منع الكلية القائلة: إن كل مسافر يمسح ثلاثة أيام بإثبات مسافر يمسح أقل منها فلم يكن في الحديث دلالة على أن أقل مدة السفر ثلاثة أيام

(قوله وبه اندفع إلخ) لا يخفى ما فيه على المتأمل النبيه (قوله وأنا أتعجب إلخ) قال الشيخ إسماعيل - رحمه الله تعالى - يؤخذ جوابه من قول الفتح وكل من قدر بقدر منها اعتقد أنه مسيرة ثلاثة أيام، وإنما كان الصحيح أن لا يقدر بها؛ لأنه لو كان الطريق وعرا إلخ ما مر (قوله: وفي السراج إذا كانت المسافة إلخ) قال في الفتح وهذا أيضا مما يقوي الإشكال الذي قلناه، ولا مخلص إلا أن يمنع قصر مسافر يوم واحد، وإن قطع فيه مسيرة أيام وإلا لزم القصر لو قطعها في ساعة صغيرة كقدر درجة كما لو ظن صاحب كرامة الطي؛ لأنه يصدق عليه أنه قطع مسافة ثلاثة بسير الإبل، وهو بعيد لانتفاء مظنة المشقة وهي العلة وتمامه فيه (قوله وإن كانت المسافة بحيث تقطع) إن هذه وصلية كالتي بعدها

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٢ · ص ١٤٠