تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

العوض فيه وقع بائنا وذلك كالخلع على خمر أو خنزير أو ميتة، وأما الشركة فهي المفقود منها شرطها مثل أن يجعل الربح فيها على قدر المال كما في المجمع ولا ضمان عليه لو هلك المال في يده كما في جامع الفصولين، وأما السلم وهو ما فقد منه شرط من شرائط الصحة فحكم رأس المال فيه كالمغصوب فيصح فيه أن يأخذ ما بدا له يدا بيد كذا في الفصول

وأما الكفالة كما إذا جهل المكفول عنه مثلا كقوله ما بايعت أحدا فعلي فحكمها عدم الوجوب عليه ويرجع بما أداه حيث كان الضمان فاسدا كذا في الفصول أيضا، وأما الوكالة والوقف والإقالة والصرف والوصية فالظاهر أنهم لم يفرقوا بين فاسدها وباطلها وصرحوا بأن الإقالة كالنكاح لا يبطلها الشرط الفاسد، وقد عرف أنه لا فرق بين فاسده وباطله وقالوا لو وقعت الإقالة بعد القبض بعدما ولدت الجارية فهي باطلة اه. كلام النهر.

ولم يتكلم على القسمة الفاسدة كالقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو غيره وفي متن التنوير المقبوض بالقسمة الفاسدة يثبت الملك فيه ويفيد التصرف كالمقبوض بالشراء الفاسد، وقيل لا اه.

وقد نظمت هذه الإحدى وعشرين بقولي

جملة ما من العقود فاسد ... عشرون صرحوا بها وواحد

البيع والنكاح والمضاربه ... إجارة والرهن والمكاتبه

صلح وقرض هبة مزارعه ... عدتها نظما لحفظ نافعه

صدقة شركة وخلع ... وكالة بسلم فاستمعوا

وصية والصرف والإقالة ... وقسمة والوقف والكفاله

وقلت: أيضا

عقود أتت إحدى وعشرين قد ترى ... فواسد فاحفظها تكن ذا جلاله

مضاربة بيع نكاح إجارة ... مكاتبة رهن وصلح كفاله

كذا هبة قرض وخلع وصية ... مزارعة صرف ووقف إقاله

كذا سلم مع شركة ثم قسمة ... كذا صدقات والتمام الوكاله

(قوله وظاهر كلامهم إلخ) لينظر كيف يكون مهر مثلها المعتبر بقوم أبيها كما سيأتي أقل من عشرة دراهم مع أن العشرة أقل الواجب في المهر.

(قول المصنف ويثبت النسب والعدة) قال الرملي سيأتي في الحدود في شرح قوله وبمحرم نكحها ما هو صريح في أن نكاح المحارم لا يثبت النسب ولا العدة وهو من النكاح الفاسد فيكون هذا مستثنى لكن قدم في المقولة السابقة أن المراد من الفاسد النكاح الذي لم تجتمع شرائطه كتزوج الأختين معا إلى آخر ما ذكره فلعل هذا من النكاح الباطل فلم يدخل في كلامه، وقد رأينا كثيرا في كلامهم ما يوجب الفرق بين الفاسد والباطل ففي البزازية نكاح المحارم فاسد أم باطل قيل باطل وسقوط الحد بشبهة الاشتباه، وقيل فاسد وسقوط الحد بشبهة العقد. اه.

وفي فتح القدير قبل التكلم على نكاح المتعة ما صورته قوله فالنكاح باطل ذكر الفاسد فيما تقدم ولا فرق بينهما في النكاح بخلاف البيع اه.

أقول: والذي ظهر لي أن المراد بالباطل في كلام البزازية

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.