منحة الخالق
(قوله مع أن أن والفعل بمعنى المصدر) قال الرملي أقول: قال في الخانية في الفرق لأن كلمة على لتعليق الإيجاب بالقبول لا للتعليق بوجود المقبول اه.
فيتعجب من كلامه، وقد تبعه أخوه في ذلك، والله تعالى هو الموفق تأمل. اه.
قلت لا يخفى عليك أنه لا عجب في كلامهما بل في كلامه لأن ما ذكره لا يصلح فرقا بين على دخولك، وعلى أن تدخلي، والفرق المذكور قد مر في كلام المؤلف عند قوله ولزمها المال ثم أعاده قبيل قوله قالت طلقني ثلاثا بالألف، وقد رأيت بخط بعض العلماء نقلا عن تعليقات السبكي ما يتضح به الفرق إن شاء الله تعالى، ونصه الفرق بين المصدر الصريح، وأن والفعل المؤولين به مع اشتراكهما في الدلالة على الحدث أن موضوع صريح المصدر الحدث فقط، وهو أمر تصوري، وأن الفعل يزيد على ذلك بالحصول إما ماضيا، وإما حالا، وإما مستقبلا إن كان إثباتا، وبعدم الحصول في ذلك إن كان منفيا، وهو أمر تصديقي، ولهذا يسدان والفعل مسد المفعولين لما بينهما من النسبة اه. بحروفه.
ومثله في الأشباه النحوية، وقد علمت مما مر أن كلمة على شرط، وأن الطلاق بمقابلة مال معاوضة من جانبها فيشترط قبولها إذا ظهر ذلك فنقول إذا قال لها على أن تعطيني قد علق طلاقها على إعطائها المال له في المستقبل فهو معاوضة فيشترط قبولها فصار كأنه علقه على القبول إذ به يحصل غرضه من التطليق بعوض للزومه لها بالقول، وأما قوله على أن تدخلي فإنه ليس فيه معاوضة فيبقى على أصله من تعلقه على الدخول في المستقبل، ولا غرامة تلحقها به فلا يشترط قبولها، ولا يتعلق به.
وأما قوله على دخولك الدار فقد استعمل فيه الدخول استعمال الأعواض فكان الشرط قبول العوض لا وجوده كما لو قال على أن تعطيني ألفا كما مر في باب التعليق عن المحيط قبيل قوله ففيها إن وجد الشرط انتهت اليمين، وإنما استعمل كذلك لأنه لو تعلق على الدخول كما في المسألة السابقة لزم تغيير موضوع المصدر إذ لا بد أن يراد الدخول في الماضي أو الحال أو الاستقبال، والمصدر الصريح موضوع لنفس الحدث على أن فيه جهالة المعلق عليه باعتبار الزمان فلذا استعمل استعمال الأعواض فتعلق على القبول هذا ما ظهر لي، والله تعالى أعلم