منحة الخالق
جعل مسجدا تحته سرداب أو فوقه بيت وجعل بابه إلى الطريق
(قوله وأما الحصير والقناديل إلخ) قال الرملي وقال محمد كل ذلك للذي وقفه وبسطه يتصرف في ذلك كيف شاء قال بعضهم والفتوى على قول محمد وإن لم يعلم الواقف ولا وارثه لا بأس لأهل المسجد أن يدفعوه إلى فقير ولهم أن يبيعوه ثم يبتاعوا بثمنه حصرا أخر والصحيح أنه لا يجوز بيعهم إلا بإذن القاضي فإن لم يكن هناك قاض جاز بيعهم أقول: قوله والصحيح أنه لا يجوز إلخ قال بعض المتأخرين الصحيح أنه يجوز بغير إذن لما علم من فساد قضاة هذا الزمان فإنه ربما باعه القاضي وأكل ثمنه وقد شاهدنا منهم ما هو أعظم من هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (قوله فقول من قال جنس هذه المسائل نظر) بين المؤلف وجه النظر قبيل قول المتن ولا يقسم بأن الوقف بعدما خرج إلى الله تعالى لا يعود إلى ملك الواقف (قوله غير واقع موقعه اه.) أي اه. كلام الفتح.
(قوله وأقول: بل النظر واقع موقعه) قال الرملي ما ادعاه من التدافع بين كلام محمد غير واقع لأن بيعه إنما هو رواية هشام عن محمد وعدم جواز البيع هو المذكور في السير الكبير وعليه تفرع عوده إلى ملك الواقف أو ورثته فلا تدافع نعم المعمول به ما رواه هشام كما مر عن الظهيرية والله تعالى هو الموفق كذا في النهر (قوله ولقد رجع في فتح القدير إلى الحق) .
انظر ما المراد بهذا الحق الذي رجع إليه وما الباطل الذي رجع عنه ولعل المؤلف فهم من قول الفتح واعلم أنه يتفرع على الخلاف إلى قوله عند محمد خلافا لأبي يوسف أنه جرى على قول محمد كما يشعر به رده على الصدر الشهيد حيث نظر في هذه المسائل المبنية على قول محمد أنه في الفتح رجح أولا قول أبي يوسف بأنه أوجه ولكن يبقى الكلام في قوله ولقد رجع إلى الحق فإن ما ذكره هنا هو أيضا على قول محمد تأمل (قوله بل إذا صار بحيث لا ينتفع به) .
حاصل هذا كما يعلم من سابق كلامه ولاحقه أن الأرض إذا كانت للغلة لا تخرج عن الانتفاع بالكلية بالخراب بل الاستغلال حاصل بعده بإيجارها للبناء أو الغراس بخلاف المعدة للسكنى ونحو الرباط والحانوت فإنها بالخراب تخرج عما قصده الواقف فلا ينبغي أن يفتى على قول محمد برجوع الوقف إلى ملك الواقف أو ورثته مطلقا لكن يرد عليه أن محمدا القائل بعود المسجد بعد خرابه أو تفرق أهل القرية إلى الملك مع أن احتمال عود العمارة قائم وقد يصلي فيه المجتازون