منحة الخالق
(قوله: وعبارة البدائع أزالت اللبس إلخ) قال الرملي الذي يظهر من عبارة البدائع أنه لا بد أن يكون وسيلة إلى الأداء في الجملة كأن يكون مضاربه أو مديونه أو وكيله وله معه مال أو غير ذلك ولا يتعين أن يكون مكفولا عنه فلا يصح التعليق بقدوم من لا يكون وسيلة إلى الأداء وينبغي أن يكون هذا مراد صاحب العناية بقوله أجنبيا ويدل عليه قوله كان التعليق به كما في هبوب الريح ولا يكون كذلك إلا إذا كان أجنبيا من كل وجه. اه. كذا رأيته بخط بعضهم. اه.
وقال في النهر وأقول: كون ما في القنية ظاهرا فيما ادعاه ممنوع؛ لأن عبارته تعليق الكفالة بشرط متعارف صحيح وبغيره لا يصح، وقال القدوري في مختصره ويجوز تعليق الكفالة بالشروط، قال الأقطع: إن كان الشرط لوجوب الحق أو لإمكان الاستيفاء جاز التعليق كإن استحق المبيع أو قدم زيد لأن الاستحقاق للوجوب وقدوم زيد يسهل به الأداء بأن يكون مكفولا عنه أو مضرا به، ثم قال الأصح ما ذكره نصر أنه يصح بقدوم زيد، وقد نص عليه في تحفة الفقهاء. اه.
نعم قوله أو مضاربه يعلم منه أنه لو كان القادم مديون المكفول عنه أو مودعه أو غاصبه جازت الكفالة المعلقة بقدومه؛ لأن قدومه وسيلة إلى الأداء في الجملة ويحمل قوله في الفتح فلو كان غير مكفول عنه على ما إذا كان أجنبيا محضا وقوله في الكتاب أو لإمكان الاستيفاء يشمل ذلك وقوله كأن قدم إلى آخره مثال فقط وهذا فقه حسن فتدبره. اه.
قلت: ويظهر لي أن هذا هو مراد صاحب البحر فإن قوله والحق أنه لا يلزم أن يكون مكفولا معناه أنه يجوز أن يكون مضاربا له ونحوه وليس المراد أن الحق جواز كونه أجنبيا من كل وجه بقرينة استدلاله بعبارة البدائع تأمل. (قوله: وهو سهو منه إلخ) النسخة التي شرح عليها الزيلعي هكذا ولا يصح بنحو إن هبت الريح وإن جعلا أجلا فتصح الكفالة ويجب المال حالا، وهكذا في النهر فتحصل أن النسخ ثلاثة والتي شرح عليها المؤلف بإسقاط وإن جعلا أجلا والذي عزاه إلى النسخ المعتمدة من الاقتصار على قوله ولا تصح بنحو إن هبت الريح إذا علمت ذلك فاعلم أن الأخيرة لا إشكال فيها وكذا الأولى؛ لأن قوله فتصح الكفالة إلخ جواب قوله وإن جعلا أجلا ويعلم منه أن الكفالة لا تصح في الأول إن كانت النسخة بالياء المثناة التحتية في قوله ولا يصح وإن كانت بالفوقية فهي نص في ذلك، وأما الثانية فاعتراض الزيلعي وارد عليها ولا يمكن الجواب عنه بما أجيب به عن