منحة الخالق
كان جائزا، وإن شرطا أن يكون الربح والوضيعة بينهما نصفين فشرط الوضيعة نصفين فاسد ولكن بهذا لا تبطل الشركة؛ لأن الشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة اه.
أقول: وقوله وإن اشترطا الربح على قدر رأس مالهما إلخ يفيد الجواز في المسألة التي ذكرناها قريبا؛ لأن قوله: والعمل من أحدهما يشمل ما لو كان العامل صاحب الألف الذي ربحه أقل من صاحب الألفين فيفيد صحة اشتراط كون الربح أكثر للقاعد إذا كان رأس ماله أكثر من رأس مال العامل تأمل هذا وقد ذكر الشارح الزيلعي في أول كتاب المضاربة عند قوله: والمضارب أمين إلخ ما نصه وإذا أراد أن يجعله عليه مضمونا أقرضه رأس المال كله وأشهد عليه وسلمه إليه، ثم يأخذه منه مضاربة، ثم يدفعه إلى المستقرض يستعين به في العمل فإذا عمل وربح كان الربح بينهما على الشرط وأخذ رأس المال على أنه بدل القرض، وإن لم يربح أخذ رأس المال بالقرض، وإن هلك هلك على المستقرض وهو العامل أو أقرضه كله إلا درهما منه وسلمه إليه عقدا شركة العنان، ثم يدفع إليه الدرهم ويعمل فيه المستقرض فإن ربح كان بينهما على ما شرطا، وإن هلك هلك عليه اه.
كلام الزيلعي، وهو صريح في أن اشتراط العمل على الأكثر مالا جائز وهو مخالف لما تقدم عن الأصل من قوله، وإن اشترطا العمل على صاحب الألفين لا يجوز، تأمل، ثم رأيت في كتاب الشركة من الخانية ما نصه: ولو تفاوتا في المال في شركة العنان وشرطا الربح والوضيعة نصفين، قال في الكتاب الشركة فاسدة قالوا لم يرد محمد - رحمه الله تعالى - بهذا فساد العقد إنما أراد به فساد شرط الوضيعة؛ لأن الشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة. اه.
فهذا بإطلاقه يشمل ما إذا كان العمل منهما أو من أحدهما سواء كان صاحب الأكثر أو الأقل والذي يتعين المصير إليه في التوفيق هو أن يقال إذا اشترطا العمل على أحدهما لا يصح أن يكون هو الأقل ربحا، بل يكون الربح على قدر ماليهما أما إذا شرطا العمل عليهما وشرطا التفاضل في الربح وكان مال أحدهما أكثر أو لا يصح ذلك سواء عملا أو عمل أحدهما متبرعا، فيحمل كلام المحيط على ما إذا شرطا العمل على أحدهما كما هو صريح عبارته ويحمل كلام الزيلعي على ما إذا شرطاه عليهما، ثم يعمل أحدهما متبرعا بلا شرط، ثم رأيت المؤلف صرح بما يدل على ذلك قبيل باب الكفالة في بحث ما لا يبطل بالشرط الفاسد حيث قال ما نصه قوله والشركة بأن قال شاركتك على أن تهديني كذا، ومن هذا القبيل ما في شركة البزازية لو شرطا العمل على أكثرهما مالا والربح بينهما نصفين لم يجز الشرط والربح بينهما أثلاثا اه.
وقد وقعت حادثة توهم بعض حنفية العصر أنها من هذا القبيل وليس كذلك هي تفاضلهما في المال، وشرطا الربح بينهما نصفين، ثم تبرع أفضلهما مالا بالعمل، وأجبت بأن الشرط صحيح اشتراط العمل على أكثرهما مالا والتبرع ليس من قبيل الشرط