تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

وطء امرأة محرم له عقد عليها

(قوله وإلا وجبت العدة وثبت النسب) قال في الفتح تلو هذه ودفع بأن من المشايخ من التزم ذلك وعلى التسليم فثبوت النسب والعدة أقل ما يبتنى عليه وجود الحل من وجه وهو منتف في المحارم وشبهة الحل ليس إلا بثبوت الحل من وجه، فإن الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت فلا ثبوت لماله شبهة الثبوت بوجه من الوجوه ألا ترى أن أبا حنيفة ألزم عقوبته بأشد ما يكون.

وإنما لم يثبت عقوبة هي الحد فعرف أنه زنا محض عنده إلا أن فيه شبهة فلا يثبت نسبه اه.

قال في النهر وهذا إنما يتم بناء على أنها شبهة اشتباه قال في الدراية وهو قول بعض المشايخ والصحيح أنها شبهة عقد؛ لأنه روي عن محمد أنه قال: سقوط الحد عنه لشبهة حكمية فيثبت النسب وهكذا ذكر في المنية اه.

وهذا صريح بأن الشبهة في المحل وفيها يثبت النسب على ما مر اه.

ما في النهر ونقل الرملي في باب المهر عن العيني أنه قال يثبت النسب عنده خلافا لهما قال وفي مجمع الفتاوى تزوج المطلقة ثلاثا وهما يعلمان بفساد النكاح فولدت في الحاوي أنه لا يجب الحد عنده ويثبت النسب خلافا لهما كما لو تزوج بمحارمه ودخل بها (قوله: وهو بالاتفاق على الأظهر) هذا ما حرر المحقق في الفتح حيث قال ثم قول حافظ الدين في الكافي في تعليل سقوط الحد في تزوج المجوسية وما معها؛ لأن الشبهة إنما تنتفي عندهما يعني حتى يجب الحد إذا كان مجمعا على تحريمه وهي حرام على التأبيد يقتضي أن لا يحد عندهما في تزوج منكوحة الغير وما معها؛ لأنها ليست محرمة على التأبيد، فإن حرمتها مقيدة ببقاء نكاحها وعدتها كما أن حرمة المجوسية مغياة بتمجسها حتى لو أسلمت حلت كما أن تلك لو طلقت وانقضت عدتها حلت وأنه لا يحد عندهما إلا في المحارم فقط وهذا هو الذي يغلب على ظني والذين يعتمد على نقلهم وتحريرهم مثل ابن المنذر كذلك ذكروا فحكى ابن المنذر عنهما أنه يحد في ذات المحرم ولا يحد في غير ذلك قال مثل أن يتزوج مجوسية أو خامسة أو معتدة.

وعبارة الكافي للحاكم تفيد ذلك حيث قال رجل تزوج امرأة ممن لا يحل له نكاحها فدخل بها قال لا حد عليه، وإن فعله على علم لم يحد أيضا ويوجع عقوبة في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن علم بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم إلى هنا لفظه فعمم في المرأة التي لا تحل له في سقوط الحد على قول أبي حنيفة ثم خص مخالفتهما بذوات المحارم من ذلك العموم فاللفظ ظاهر في ذلك على ما عرف في الروايات اه.

ومراده بذلك الرد على ما نقله حافظ الدين في الكافي حيث قال منكوحة الغير ومعتدته ومطلقة الثلاث بعد التزويج كالمحرم، وإن كان النكاح مختلفا فيه كالنكاح بلا ولي ولا شهود فلا حد عليه اتفاقا وفي النهر هنا سقط أو إيجاز مخل فليتنبه له.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.