منحة الخالق
أن التحليف للمدعي على صدق الشاهد تأمل.
(قوله: ولا وجه لرد اليمين) أي على المدعي، وقوله: لما قدمناه إشارة لقوله ولا ترد اليمين على المدعي لقوله - عليه السلام - «البينة على المدعي» إلخ كفاية (قوله: إن النكول لا يوجب شيئا إلا إذا اتصل القضاء به) أما الإقرار فهو حجة بنفسه لا يتوقف على القضاء ولفظ فيه مجاز كما تقدم نقله عن المعراج عند قوله فإن أقر أو أنكر إلخ (قوله: ولم يبين الفور بماذا يكون) قال بعض الفضلاء هو ظاهر، وهو أن يقضي عقبه من غير تراخ قبل تكراره أو بعده على القولين (قوله: وصرحوا بأن منها علم القاضي إلخ) قال الرملي أي علمه الحادث بعد تقليده القضاء فلا يقضى إلا بعلمه المتقدم عليه (قوله: لم أره إلى الآن لغيره) صريح قول ابن الغرس فقد قالوا: إنه منقول عنهم لا أنه قاله من عند نفسه وعدم رؤية المؤلف له لا تقتضي عدم وجوده في كلامهم والمثبت مقدم لكن في حاشية الرملي على المنح ولا شك في أن ما زاده ابن الغرس غريب خارج عن الجادة فلا ينبغي التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد فلا تغتر به والله تعالى أعلم.
(قوله: ثم اعلم أن القضاء بالنكول لا يمنع المقضي عليه من إقامة البينة) عبارته في الأشباه وتسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في الخانية قال محشيها الحموي في الخانية في باب ما يبطل دعوى المدعي ما يخالف ما ذكره وعبارته ادعى عبدا في يد رجل أنه له فجحد المدعى عليه فاستحلفه فنكل، وقضي عليه بالنكول ثم إن المقضي عليه أقام البينة أنه كان اشترى هذا العبد من المدعي قبل دعواه لا تقبل هذه البينة إلا أن يشهد أنه كان اشتراه منه بعد القضاء وذكر في موضع آخر أن المدعى عليه لو قال كنت اشتريته منه قبل الخصومة، وأقام البينة قبلت بينته ويقضى له. اه.
قلت: وسيذكر المؤلف في فصل دفع الدعوى عن البزازية وكما يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضا وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده