تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

بنسبة المقذوف إلى فعل يوجب الحد وبه صرح ابن الكمال (قوله: ولو قال لرجل زنيت ببعير إلخ) قال في النهر ولو قال لها زنيت بحمار أو بعير أو ثور لم يحد؛ لأن الزنا إدخال ذكره في قبل مشتهاة إلى آخره بخلاف ما لو قال زنيت بناقة أو أتان أو دراهم؛ لأن معناه زنيت وأخذت البدل إذ لا تصلح المذكورات للإدخال في فرجها ولو قيل: هذا الرجل لا يحد؛ لأنه ليس العرف في جانبه أخذ المال. اه.

وهو مخالف لما ذكره المؤلف، فإن هذا التعليل يفيد أنه لو قال له زنيت بدار أو ثوب أن لا يحد كما لو قال له بدراهم إلا أن تكون الإشارة بقوله ولو قيل هذا الرجل إلى قوله بحمار أو بعير أو ثور تأمل ثم رأيت في كافي الحاكم، وإن قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك أو بأمة لم يحد إلا في الأمة خاصة. اه.

(قوله: حتى لو قذف رتقاء أو مجبوبا لا يجب عليه الحد) زاد في النهر في قذف من لا يجب بقذفه الحد الخصي والمملوك للقاذف كما سيأتي والخنثى الذي بلغ مشكلا نص عليه في السراجية ووجهه أن نكاحه موقوف وهو لا يفيد الحل. اه.

وفيه نظر ففي التتارخانية وكذلك إذا قذف الرتقاء لا حد عليه وكانت بمنزلة المجبوب بخلاف ما لو قذف خصيا أو عنينا؛ لأن الزنا منهما غير منتف وكذا إذا قذف امرأة عذراء؛ لأن الزنا متصور. اه.

فكان الصواب ترك الخصي وكذا المملوك لما في حاشية مسكين عن الحموي أن الذي سيأتي ما إذا قذف أم مملوكه، وأما المملوك فقذفه لا يوجب الحد مطلقا سواء كان مملوكه أو ملوك غيره كما سيأتي في التعزير واعترض الحموي أيضا تعليله بمسألة الخنثى بأنه لا دخل للنكاح البات المفيد للحل في إيجاب حد القذف حتى يترتب على عدمه عدم وجوب الحد، وإنما ذاك في حد الزنا بالرجم. اه.

قلت بل لا دخل للنكاح أصلا قال في الدر المختار ينقص عن إحصان الرجم بشين النكاح والدخول قلت والظاهر وجوب الحد بقذفه لعدم تحقق الزنا منه لاحتمال زيادة كل من السلعتين إلا أنه قد يقال يمكن تحققه منه بأن يأتي غيره ويأتيه غيره وعبارة السراجية مطلقة وهي على ما في التتارخانية قذف خنثى بلغ مشكلا ولم يتبين حاله لم يحد فتأمل ثم ظهر لي أن مراد النهر حمل المسألة على ما إذا تزوج الخنثى المذكور ودخل فقذفه آخر، فإنه لا يحد بقذفه؛ لأنه وطئ في غير ملكه لكون نكاحه موقوفا لا يفيد الحل فلا يرد عليه ما مر أصلا.

(قوله: لم يحد القاذف بقوله) قال في الشرنبلالية فهذا يستثنى من قول أئمتنا لو راهقا وقالا بلغنا صدقا

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٥ · ص ٣٤