منحة الخالق
شيء على الدال مطلقا عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر. اه.
ثم قال في اللباب، ولا يشترط كون المدلول محرما فلو دل محرم حلالا في الحل فقتله فعلى الدال الجزاء، ولا شيء على المدلول (قوله: وإن كان آثما مطلقا) سيأتي عن النهر أن الأصح عدم الإثم فيما إذا علم المحرم به يعني المدلول (قوله: أن يتصل القتل بدلالته) أي يتحصل بسببها شرح اللباب (قوله: وأن لا ينفلت الصيد) فلو انفلت ثم أخذه لا شيء على الدال إلا أنه يكره له ذلك لباب (قوله: فتفرع على الشرط الثالث ما في المحيط إلخ) ظهر من هذا التفريع أنه ليس معنى التصديق أن يقول له صدقت بل أن لا يكذبه.
(قوله: وإن لم يكذبه، ولم يصدقه) بأن أخبره فلم يره كذا في اللباب قال: شارحه أي فإنه حينئذ يحتمل إخباره الصدق والكذب بخلاف ما إذا كان مشاهدا ظاهرا فإنه لا يحتمل أن لا يصدقه، ولا أن يكذبه (قوله: فالحاصل أن الإشارة والدلالة إلخ) قال في النهر قدمنا في الإحرام أن كلا من الإشارة والدلالة إنما يحرم إذا لم يعلم المحرم لا إن علم، هو الأصح، وقيل يحرم مطلقا، وعلم منه ثبوت حرمة الإشارة مع عدم العلم اتفاقا فيلزمه الجزاء بها بل هي أقوى من الدلالة ثم رأيته في البدائع قال: لو دل عليه أو أشار إليه فإن كان المدلول يرى الصيد أو يعلم به من غير دلالة، وإشارة فلا شيء على الدال، وإن رآه بدلالته فقتله فعليه الجزاء عند أصحابنا، وفي السراج لو أشار المحرم لرجل إلى صيد فقال: خذ ذلك الصيد فأخذه وصيدا كان معه في الوكر فعلى الآمر الجزاء في الأول دون الثاني فقوله إن الإشارة لا شيء فيها، وأنهم لم يذكروها ممنوع، ولا تلازم بين الإشارة، وعلم المشار إليه قبلها كما هو واضح.
والشروط المتقدمة في الدلالة ينبغي أنها ثابتة فيها بالأولى إذ لا معنى لتكذيبه مع رؤيته له، وهذا وإن لم أره في كلامهم صريحا إلا أن النظر الصحيح يقتضيه. اه.
قلت: يدل عليه ما ذكره المؤلف من قوله، وأراد بالدلالة الإعانة على قتله سواء كان دلالة حقيقة بالإعلام بمكانه، وهو غائب أو لا فإنه ظاهر في أن المراد بالدلالة ما يعم الإشارة فإن أصل الدلالة في الغائب والإشارة في الحاضر كما مر في باب الإحرام على أنه ذكر الشيخ إسماعيل هناك عن البرجندي ما نصه، ولا يخفى أن ذكر الدلالة يغني عن الإشارة، وقد تخص الإشارة بالحضرة والدلالة بالغيبة. اه.
ومقتضاه أن الدلالة بالحضرة حقيقة أيضا، وأما ما ذكره صاحب النهر أولا من الاستدلال بالحرمة على لزوم الجزاء ففيه نظر؛ لأنه لو فقد أحد الشروط السابقة يبقى الإثم مع عدم الجزاء، وكذا الرفث محظور مع عدم الجزاء فيه ثم قال في النهر، وقوله اللهم إلا أن يقال: إلخ ممنوع بل الأمر من قبيل الدلالة فقد علل في السراج ما في الفتح من كون الجزاء في الأمر على الثاني فقط بأنه أمره بالقتل، ولم يأمره بالدلالة فلم يكن ممتثلا ما أمر به. اه.
فجعل الأمر الثاني دلالة، ولا فرق بينه وبين الأول، غاية الأمر أنه لما لم يمتثل أمره فكأنه كذبه، وإنما تعدد الجزاء في الثانية باعتبار الدلالة لا الأمر لعدم امتثاله إياه فلم يبق ثمة إلا دلالة تعددت والأمر