تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

(قوله: أما الأول وهو ما إذا نفاه عن جده إلخ) قال في الفتح واعلم أن قوله لست ابن فلان لأبيه المعروف له معنى مجازي هو نفيه المشابهة ومعنى حقيقي هو نفي كونه من مائه مع زنا الأم به أو عدمه بل بشبهته فهي ثلاث معان يمكن إرادة كل منها على الخصوص وقد حكموا بتحكيم الغضب وعدمه فمعه يراد نفي كونه من مائه مع زنا الأم به ومع عدمه يراد المجازي وقوله لست بابن فلان لجده له معنى مجازي هو نفي مشابهته لجده ومعنيان حقيقي وهو نفي كونه مخلوقا من مائه وآخر هو نفي كونه أبا أعلى له وهو يصدق بصورتين: نفي كون أبيه خلق من مائه بل زنت جدته به أو جاءت به بشبهة وهذه المعاني يصح إرادة كل منها وقد حكم بتعيين الغضب أحدها بعينه في الأول وهو كونه ليس من مائه مع زنا الأم به إذ لا معنى؛ لأن يخبره في السباب بأن أمه جاءت به بغير زنا بل بشبهة فيجب أن يحكم أيضا بتعين الغضب في المعنى الثاني الذي هو نفي نسب أبيه عنه وقذف جدته به، فإنه لا معنى لإخباره في حالة الغضب بأنك لم تخلق من ماء جدك وهو مع سماجته أبعد في الإرادة من أن يراد نفي أبوته لأبيه؛ لأن هذا كقولنا السماء فوق الأرض ولا مخلص إلا بأن يكون فيها إجماع على نفي الحد بلا تفصيل كما أن في تلك إجماعا على ثبوته بالتفصيل. اه.

قلت قد يجاب بالفرق وهو أن إرادة القذف في نفيه عن جده بالعدول عن الحقيقة إلى المجاز للقرينة وذلك شبهة يندرئ بها الحد؛ لأن الأصل في الكلام الحقيقة وحال المسلم شاهدة بأنه أراد الحقيقة وأتى في حال الشتم بكلام يحتمل القذف فصارت حالته قرينة معارضة لقرينة إرادة الشتم بخلاف نفيه عن أبيه، فإنه قذف حقيقة وحالة الغضب قرينة أيضا مساعدة للمعنى الحقيقي وكون القذف محرما قرينة على إرادة المعنى المجازي وهو كونه ليس مثل أبيه في الأخلاق فقد تعارضت القرينتان وهما حالة الغضب وحالة المسلم فتساقطتا وبقي المعنى الحقيقي سالما عن المعارض وهو نفي كونه مخلوقا من مائه (قوله: وأشار المصنف إلى أنه لو قال لست من بني فلان) يعني القبيلة كما صرح به في الخانية.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٥ · ص ٣٧