منحة الخالق
(قوله: حتى حل به النساء) كذا صرح به في اللباب حيث قال: ويقع معتدا به في حق التحلل لكن ذكر قبله فرعا يخالفه حيث قال: لو طاف للزيارة جنبا ثم جامع ثم أعاده طاهرا فعليه دم، وقال: شارحه والتحقيق أنه مبني على انفساخ الأول بالثاني وتمامه فيه (قوله: وإنما وجب الدم) أي فيما لو أعاده بعد أيام النحر، وقد طافه جنبا (قوله: والظاهر أن الخلف لفظي) أي الخلف بين الرازي والكرخي، وفيه نظر فقد قال في السراج، وفائدة الخلاف في إعادة السعي فعلى قول الكرخي لا تجب إعادته، وعلى قول الرازي تجب؛ لأن الطواف الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن. اه.
وأما ما في النهر من أن مقتضى ما قاله الإسبيجابي اعتبار الثاني، وعليه فالخلاف معنوي فائدته تظهر في إيجاب الدم، وعدمه في فصل الحدث. اه.
ففيه نظر أما أولا فلأن كلام المؤلف في فصل الجناية، وأما ثانيا فلما علمت من تأييد نقله الاتفاق في الحدث بما نقلناه أولا عن السراج، وأما ثالثا فلأن دعواه أن مقتضى ما قاله الإسبيجابي اعتبار الثاني إن كان مراده من قول الإسبيجابي ما قدمناه عنه، وليس في كلام النهر غيره فلا يقتضي ذلك؛ لأن قوله، وإلا أي، وإن لم يعدها في أيام النحر وجب عليه دم يحتمل أن يكون مقصورا على فصل الجناية.
(قوله: وبهذا ظهر بطلان ما في غاية البيان إلخ) قال في النهر ما قاله الإسبيجابي موافق لما في مبسوط شيخ الإسلام كما في الدراية وجزمه في المحيط بحكم لا يقتضي عدم وجوبه ألا ترى أنه لا شيء عليه لو طاف مع النجاسة كما مر مع وجوب التحامي عنها على الطائفين نعم القول بضعفه له وجه. (قوله: وأجاب عنه في الهداية إلخ) ليس ذلك في الهداية، وإنما أجاب فيها عما قد يقال ينبغي وجوب الدم في الصدر لوجوبه بأنه دون طواف الزيارة، وإن كان واجبا فلا بد من إظهار التفاوت بينهما قال: وعن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يجب شاة إلا أن الأول أصح ثم قال: وإن طاف جنبا فعليه شاة؛ لأنه نقص كثير ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفى بالشاة. اه.
نعم ما ذكره من الإشكال والجواب ذكره الزيلعي، وأما ما ذكره المؤلف بقوله: وقد يقال إلخ فقد أجيب عنه كما في النهر بأن أحد المحظورين لازم أعني التسوية بينه وبين طواف الزيارة والقدوم فالتزم أهونهما، وهو التسوية بين الواجب ابتداء والواجب بعد الشروع، قال: وما قيل من أن طواف الصدر واجب بفعل العبد أيضا، وهو الصدر قال بعض المتأخرين: إنه وهم؛ لأنه واجب قبله كما في شرح الجامع الصغير بخلاف القدوم.