تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام) أي وقبل أن يظهروا على البلد لما في الشرنبلالية عند قول الدرر ومددا يلحقهم ثمة وتقييده لحوق المدد بدار الحرب إشارة إلى أنه لو فتح العسكر بلدا بدار الحرب واستظهروا عليه ثم لحقهم المدد لم يشاركهم لأنه صار ببلاد الإسلام فصارت الغنيمة محرزة بدار الإسلام نص عليه في الاختيار اه.

وعلى هذا فقول المؤلف وإذا لحقهم المدد إلخ مصور فيما إذا غنموا منهم ولم يظهروا عليهم ولم تصر دار إسلام قال في التتارخانية ولو أن عسكرا دخلوا دار الحرب وقاتلوا أهل المدينة من مدائنهم وقهروا أهلها واستولوا عليها وفتحوها وأظهروا فيها أحكام الإسلام حتى صارت المدينة دار الإسلام ولم يقسموا الغنائم حتى لحقهم المدد لا يشاركوهم فيها اه.

(قوله قياسا على مسألة الغنيمة) قال في النهر أقول: في الدرر والغرر عن فوائد صاحب المحيط للإمام والمؤذن وقف فلم يستوفيا حتى ماتا سقط لأنه في معنى الصلة وكذا القاضي وقيل لا يسقط لأنه كالأجرة اه.

وجزم في البغية بأنه يورث بخلاف رزق القاضي وأنت خبير بأن ما يأخذه القاضي ليس صلة كما هو ظاهر ولا أجرا لأن مثل هذه العبادة لم يقل أحد بجواز الاستئجار عليها بخلاف ما يأخذه الإمام والمؤذن فإنه لا ينفك عنهما فبالنظر إلى الأجرة يورث ما يستحق إذا استحق غير مقيد بظهور الغلة وقبضها في يد الناظر وبالنظر إلى الصلة لا يورث وإن قبضه الناظر قبل الموت وبهذا عرفت أن القياس على الغنيمة غير صحيح وسيأتي لهذا مزيد وبيان في الوقف إن شاء الله تعالى اه.

ما في النهر ولم أر له في الوقف ذكرا لهذه المسألة وكذا لم يذكرها المؤلف هناك أيضا هذا وقول النهر أن ما يأخذه القاضي ليس صلة مخالف لما صرح به في الهداية قبيل الردة وسيذكره المؤلف هناك أيضا نعم ما يأخذه الإمام ونحوه فيه معنى الصلة ومعنى الأجرة والظاهر أن ذلك منشأ الخلاف المحكي في الدرر لكن ما جزم به في البغية يقتضي ترجيح جانب الأجرة في حقه وهو ظاهر لا سيما على ما أفتى به المتأخرون من جواز الأجرة على الأذان والإمامة والتعليم وعن هذا والله تعالى أعلم مشى العلامة الطرسوسي على أن المدرس ونحوه إذا مات في أثناء السنة يعطى بقدر ما باشر ويسقط الباقي بخلاف الوقف على الأولاد والذرية فإنه إذا مات مستحق منهم يعتبر في حقه وقت ظهور الغلة فإن مات بعد ما خرجت الغلة ولو لم يبد صلاحها صار ما يستحقه لورثته وإلا سقط كما حرره في أنفع الوسائل والأشباه والنظائر وأفتى به الخير الرملي

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.