تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله فأما في الفصل الآخر إلخ) قال في النهر وأقول: في التتارخانية أخذ رجل ثوبا وقال أذهب به فإن رضيته اشتريته فذهب به وضاع الثوب فلا شيء عليه ولو قال إن رضيته أخذته بعشرة فضاع فهو ضامن قيمته وفي النصاب وعليه الفتوى وهذا بناء على أن المقبوض على سوم الشراء إنما يكون مضمونا إذا كان الثمن مسمى اه.

وهذا بالقواعد أمس مما في فروق الكرابيسي من أنه في الثاني يكون بيعا اه.

(قوله ليس بصحيح لما في الخانية إلخ) قال في النهر لا نسلم أنه غير صحيح إذ الطرسوسي لم يذكره تفقها بل نقلا عن المشايخ صرح به في المنتقى وعلله في المحيط بأنه صار راضيا بالمبيع دلالة حملا لقوله على الصلاح والسداد وعزاه في الخزانة أيضا إلى المنتقى غير أنه قال وفي القياس تجب القيمة قال الطرسوسي وينبغي أن لا يزاد بها المسمى كما في الإجارة الفاسدة وفيه نظر بل ينبغي أن تجب القيمة بالغة وقد صرحوا بذلك في البيع الفاسد فكذا هذا اه. كلام النهر.

قلت: ولا يرد ما نقله المؤلف عن الخانية لأن المساوم إذا استهلك الثوب يكون راضيا بالثمن المذكور فصح البيع بالثمن بخلاف استهلاك وارثه لأن الوارث غير عاقد فقول المؤلف والوارث كالمورث ممنوع يؤيده ما ذكره الطرسوسي عن المنتقى لو قال لآخر خذ هذا الثوب بعشرين فقال المشتري آخذه بعشرة فذهب بالثوب وهلكه في يده فعليه قيمته لأنه قبضه بجهة البيع وقد بين له ثمنا ولو استهلكه فعليه عشرون لأنه بالاستهلاك صار البيع بالمسمى دلالة حملا لفعله على الصلاح والسداد ولو قال البائع رجعت عما قلت: أو مات أحدهما قبل أن يقول المشتري رضيت انتقض جهة البيع فإن استهلكه المشتري بعد ذلك فعليه قيمته كما في حقيقة البيع لو انتقض يبقى المبيع في يده مضمونا فكذا هنا اه.

فحيث انتفض البيع فكيف يكون الوارث كالمورث لأن العقد صدر بين البائع والمورث وقد انتقض البيع بموته فيكون المبيع محض أمانة في يد الوارث فإذا استهلكه يلزمه قيمته بخلاف استهلاك المورث لأنه يكون رضا بإمضاء العقد ويفهم هذا من قول الخانية وكذا لو استهلكه وارث المشتري إلخ وأنه يفيد أن المورث لو استهلكه لا يكون كاستهلاك الوارث بل يلزمه الثمن لما قلنا

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٦ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.