منحة الخالق
(قوله: ولو تمجس أبواها بانت) قال في النهر، وفي الفرق بين ما لو تمجسا أو ارتدا تأمل، فليتدبر اه.
قلت الفرق ظاهر وهو ما ذكره من أن البنت بارتداد أبويها المسلمين تبقى مسلمة تبعا للأبوين وللدار، والمرتد في حكم المسلم يجبره على الإسلام بخلاف تمجس أبويها النصرانيين لأنها تصير تبعا لهما في التمجس ولا يمكن تبعيتها للدار مع بقاء تبعية الأبوين وكأنه ظن أن الضمير في ارتدا للأبوين النصرانيين وليس بالواقع (قوله: وهي مذكورة في المحيط وغيره) قال في التتارخانية، وفي المحيط مسلم تزوج نصرانية صغيرة ولها أبوان نصرانيان فكبرت وهي لا تعقل دينا من الأديان ولا تصفه وهي غير معتوهة فإنها تبين من زوجها، معنى قوله: لا تعقل دينا بقلبها، ومعنى قوله لا تصفه لا تعرفه باللسان، وكذلك الصغيرة المسلمة إذا بلغت عاقلة ولا تعقل الإسلام ولا تصفه وهي غير معتوهة بانت من زوجها كما ذكرنا ومحمد - رحمه الله - سمى هذه في الكتاب مرتدة، وفي الكافي ولا مهر لها قبل الدخول وبعده يجب المسمى، ويجب أن يذكر اسم الله تعالى بجميع صفاته عندها ويقال لها هو كذلك فإن قالت: نعم حكم بإسلامها، وفي المحيط لم يذكر في الكتاب إذا بلغت فعرفت الإسلام فإن قالت: أنا أعرف الإسلام وأقدر على وصفه إلا أني لا أصفه هل تبين من زوجها قيل يجب أن يكون فيه اختلاف المشايخ - رحمهم الله - على قول من يشترط الإقرار باللسان لصيرورته مسلما تبين من زوجها وكذا لم يذكر ما إذا قالت: أنا أعقل الإسلام وأعرفه لكن لا أقدر على الوصف هل تبين قيل يجب أن فيه اختلاف المشايخ أيضا ولو كانت هاتان اللتان بلغتا قد عقلتا الإسلام أو النصرانية قبل أن يبلغا ولكن لم يصفا ذلك ولا غيره لم تبن واحدة منهما فهذا دليل على أن من صدق قلبه كان مسلما وأن يقر بلسانه، وهكذا روي عن أبي حنيفة وبه أخذ الماتريدي وهو مذهب الأشعري وعامة مشايخنا قالوا لا بل الإقرار شرط وتأويل المسألة على قول عامة المشايخ أنهما عقلتا الإسلام قبل البلوغ ولم تصفا ذلك فلا يبينان أما بعد البلوغ فلا.