تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله وإن كان الإجارة الأولى بأجرة المثل ثم ازداد أجر مثله إلخ) أقول: في التجنيس والمزيد لصاحب الهداية رجل استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة هي أجر المثل فلما دخلت السنة الثانية كثرت الرغبات فزادت أجرة الأرض ليس للمتولي أن ينقض هذه الإجارة لنقصان أجر المثل لأن أجر المثل يعتبر وقت العقد ووقت العقد المسمى أجر المثل. اه.

ثم رأيت في رسالة العلامة قنلي زاده أن في مسألة زيادة أجر المثل زيادة فاحشة بزيادة الرغبات اختلف المشايخ ففي رواية شرح الطحاوي تفسخ الإجارة السابقة لأن الإجارة تنعقد شيئا فشيئا والوقف يجب له النظر وفي رواية فتاوى أهل سمرقند لا تفسخ قال والنقول على ما ذكرنا كثيرة ثم قال بعد سرد النقول من الطرفين فتحرر من هذه النقول أن إجارة الوقف إن كان بغبن فاحش لم تصح ابتداء وإن كان بأجر المثل أو بغبن يسير صحت.

فإن لم تزدد الأجرة في نفس الأمر لكن جاء رجل وقبل الوقف بأجرة زائدة لا تفسخ الأولى بل لا بد أن تزداد في نفس الأمر بزيادة الرغبات ويثبت ذلك عند القاضي بخبر عدلين من أهل الخبرة أو واحد منهم يفسخ القاضي الإجارة وإلى وقت الفسخ يجب المسمى الأول إن لم يكن في المأجور ما يمنع الفسخ كزرع لم يستحصد بعد وإن كان فيه ذلك تبقى الإجارة إلى أن يزول لكن يجب أجر المثل من وقت الزيادة إلى أن يزول هذا في رواية شرح الطحاوي.

وفي رواية أهل سمرقند لا تفسخ بالزيادة العارضة إن وقعت على أجر المثل ابتداء والروايتان قريبتان من التساوي في القوة والرجحان فإني لم أر الترجيح الصريح إلا فيما نقل في أنفع الوسائل عن فتاوى برهان الدين أنه يفتى بأن له أن يفسخ العقد لكن إذا ترافع المتولي والمستأجر الأول وأثبت زيادة الأجر بزيادة الرغبات لكن إن حكم الحاكم الحنفي برواية أهل سمرقند أو ترافعا إلى غير الحنفي فحكم بإلغاء اعتبار الزيادة العارضة كان مجمعا عليه وليس لحنفي آخر الفسخ ذاهبا إلى رواية شرح الطحاوي.

وهل المراد بقوله تفسخ الإجارة إذا زادت الرغبات أنه يفسخها القاضي بنفسه أو المتولي عند القاضي وبإذنه ويحكم القاضي بذلك لم يحرره المتقدمون وإنما تعرض له الطرسوسي وجزم بالأول وإنما يفسخ القاضي إذا امتنع الناظر عنه اه. ملخصا.

قلت: وسيأتي قريبا عن الحاوي ترجيح رواية شرح الطحاوي (قوله ولعل المراد بالفاحشة إلخ) ذكر العلامة قنلي زاده عن الحاوي الحصيري أن الزيادة الفاحشة مقدرة بضعف الذي أجره أولا ثم قال وهذا قول لم نره لغيره والحق أن كل ما لا يتغابن الناس بمثله فهو زيادة فاحشة نصفا كانت أو ربعا وهو ما لا يدخل تحت تقويم المتقومين في المختار ثم ردد أنه هل هذا روايتان أو مراد العامة أيضا بالغبن الفاحش ما ذكر لم يحرره أحد قبلنا وعزا إلى الذخيرة مثل ما في الحاوي اه.

ويؤيد

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.