تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله فإن الفسق لا يتجزأ إلخ) وهل يقاس على هذا الناظر إذا كان عليه أنظار وقف عديدة وثبت فسقه بسبب خيانته في واحد منها فهل يسري فسقه في كلها فيعزل أقول: مقتضى قوله أن الفسق لا يتجزأ السريان فليتأمل وليراجع ثم رأيت ولله الحمد بعد مدة التصريح بذلك في فتاوى المفتى شيخ الإسلام أبي السعود العمادي المفسر ونصه في فتاويه من كتاب الوقف في ناظر على أوقاف متعددة ظهرت خيانته في بعض من الأوقاف هل يلزم عزله من الكل أو لا؟

الجواب لا بد من ذلك ألبتة اه. بحروفه كذا رأيته بخط ملا علي أمين الفتوى بدمشق الشام في هامش نسخته.

وكتب الرملي هنا الظاهر من كلامهم أن عدم القبول إنما هو للتهمة لا للفسق ويؤيده ما يأتي عن ابن الكمال وما صرح به يعقوب باشا وكثير من علمائنا صرح بأن شهادة العدو على عدوه لا تقبل فالتقييد بكونها على عدوه ينفي ما عداه وهو المتبادر للأفهام فتأمله اه.

أقول: أنت خبير بأن فعل الكبيرة والإصرار على الصغيرة قادح في العدالة وقد شرط في القنية لعدم القبول كونه فسق بتلك العداوة وعلى هذا فعدم قبولها مطلقا ظاهر وينبغي تقييده بما إذا كانت عداوة ظاهرة كما يفيده ما يأتي عن الفتح في شرح قوله أو يرتكب ما يوجب الحد فتحرر أن الوجه عدم القبول مطلقا والتعليل بالاتهام كما مر عن كنز الرءوس لا ينافيه؛ لأن الفاسق لا يقبل للاتهام أيضا وما يأتي عن ابن الكمال يمكن حمله على ما إذا لم يفسق بها فليتأمل (قوله لأن القاضي إذا قضى بشهادة الفاسق نفذ قضاؤه ويصح) قال الرملي وصرح يعقوب باشا في حاشيته بعدم نفاذ قضاء القاضي بشهادة العدو على عدوه وأقول: وقياسه يقتضي أن العصبية كذلك فلا ينفذ قضاء القاضي بشهادته؛ لأنه الذي يبغض الرجل لكونه من بني فلان أو من قبيلة كذا كما سيأتي في الحاشية قريبا منقولا عن معين الحكام فتأمله

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.