منحة الخالق
(قوله أو قال والصوم) قال الرملي لا يناسب هذا قوله لكان أولى إذ هذا الاختيار ليس للصحيح فلو قاله لم يخل من هذا النقد المتقدم ولو أريد مجرد الجواب لكفى موافقته لقول البعض إن مطلق الفرض يمنع، وقد قدمه والعجب منه أنه قدمه قريبا وقال تلوه فتقييده بصوم الفرض ليس على قول من الأقوال تأمل اه.
والجواب عنه أن قوله وشمل صوم الفرض إلى قوله وهو قول البعض ليس نصا في أن هذا البعض لا يقول إن النفل كذلك بل هو أحد الأقوال الثلاثة التي حكاها في النهر عن الخانية وهو أن النفل يمنع ويدل على أن مراده ذلك آخر كلامه. والظاهر أنه لم ير القول الثاني وهو أن الفرض يمنع دون التطوع وإلا لحمل المتن عليه
(قوله فتقييده بصوم الفرض ليس على قول من الأقوال) قال في النهر أقول: عبارة قاضي خان في الفتاوى تفيد أن ثمة خلافا في الفرض وآخر في التطوع وذلك أنه قال إن الخلوة في صوم الفرض أو صلاة الفرض لا تصح وفي صوم القضاء والكفارات والمنذورات روايتان والأصح أنه لا يمنع الخلوة وصوم التطوع لا يمنع الخلوة في ظاهر الرواية، وقيل يمنع اه.
وفي شروح الهداية أن رواية المنع في التطوع شاذة وعلى هذا فالتقييد بالفرض صحيح غاية الأمر أنه اختار المرجوح.
(قوله وينبغي أن يكون صوم الفرض ولو منذورا يمنع) وقوله بعده فينبغي أن يكون مطلق الصلاة مانعا قال في النهر لا شك أن الحرمة في الأداء أقوى منها في غيره لما اشتملت عليه من إفساد الصوم وهتك حرمة الشهر، ولذا غلظ عليه بالكفارة مع القضاء ولا بد من التزام هذا في الصلاة وإلا أشكل اه.
وانظر ما مرجع الإشارة في قوله ولا بد من التزام هذا في الصلاة فإنه يحتمل أن يكون مرجعها هو قول المؤلف فينبغي أن يكون مطلق الصلاة مانعا فيكون قد أقره على البحث الثاني دون الأول وعليه فقوله وإلا أشكل أي وإلا نقل كذلك أشكل الأمر بما ذكره المؤلف من أن إفساد الصلاة لغير عذر حرام مطلقا ويحتمل أن يكون مرجعها قوله لا شك أن الحرمة في الأداء أقوى إلخ وحينئذ فمفاده تخصيص المنع بالفرض المؤدى دون المقضي ويوافقه قولهم فرضها كفرض الصوم ونفلها كنفله لكن ما علل به للصوم لا يظهر في الصلاة إذ الحرمة في إفساد أدائها وقضائها سواء وأيضا ما ذكره المؤلف عن غاية البيان ظاهر في عدم الفرق بين أدائها وقضائها إلا أن يدعى الفرق بأن إفساد الأداء الحرمة فيه أقوى لاحتمال التفويت عن الوقت بخلاف إفساد القضاء فليتأمل.
(قوله وفيه نظر إلخ) قد يجاب بأن مراده بيان التفاوت بين الفرض والنفل بأن صلاة الفرض لما كان يأثم بتركها كانت مانعة لصحة الخلوة؛ لأن صحتها تتوقف على قطع الصلاة وقطعها حرام أعظم من حرمة قطع النفل والقطع قد يكون سببا للترك. (قوله وأغرب منه ما في المحيط إلخ) ظاهر كلام صاحب المختار أن هذا مبني على رواية أخرى فإنه قال: وقيل في صوم التطوع روايتان، وكذلك السنن إلا ركعتي الفجر والأربع قبل الظهر لشدة تأكدهما بالوعيد على تركهما اه.
(قوله فتجب العدة في هذه الصورة احتياطا) قال الرملي كيف القطع بوجوبها مع مصادمته للنقل على أن هذه مطلقة قبل الدخول فهي أجنبية والخلوة بالأجنبية لا توجب العدة فليست من قسم الخلوة الصحيحة ولا الفاسدة فتأمل وانظر إلى قولهم إنما تقام مقام الوطء إذا تحقق التسليم اه.
ولا يخفى ما فيه إذ مصادمته للنقل بالنقل لا بالعقل لما سيجيء من أن المذهب