منحة الخالق
إلى الموكل يتوقف على صدور الإجازة منه ثم رأيت في الزيلعي من باب الوكالة بالبيع والشراء التصريح بعدم اللزوم حيث قال في شرح قول المصنف ولو وكله بشراء شيء بعينه لا يشتريه لنفسه ما نصه بخلاف ما لو وكله أن يزوجه امرأة معينة حيث جاز له أن يتزوج بها لأن النكاح الذي أتى به الوكيل غير داخل تحت أمره لأن الداخل تحت وكالة نكاح مضاف إلى الموكل وفي الوكالة بالشراء الداخل فيها بشراء مطلق غير مقيد بالإضافة إلى أحد فكل شيء أتى به لا يكون مخالفا إلخ فهو صريح فيما ذكره ابن ملك وصريح أيضا في أن الوكيل إذا أضاف العقد إلى الموكل لا يكون مخالفا ويلزمه العقد ولا يتوقف على إجازته خلافا لما سبق على الخلاصة والبزازية اه. ملخصا.
أقول: وفي نور العين رامزا للجامع الأصغر أمره بشراء قن بألف فقال مالكه: بعت قني هذا من فلان الموكل فقال الوكيل: قبلت لزم الوكيل إذا أمره الوكيل أن يقبل عن نفسه ليلزم العهدة على الوكيل فخالف بقبوله على موكله قاضي خان فيه نظر وينبغي أن يلزم الموكل أو يتوقف على إجازته إذ الوكيل لما خالف صار كأن البائع قال ابتداء بعت عبدي من فلان بكذا وقال الوكيل: قبلت يتوقف على إجازة الموكل ولا يصير الوكيل مشتريا لنفسه يقول الحقير أصاب في إيراد النظر لكنه أهمل جانب قوله يلزم الموكل حيث لم يعلله بل أفاد بما ذكره من تعليل التوقف على الإجازة أنه لا يلزم الموكل بل يتوقف فبين كلاميه تناف غير خاف على ذي فهم صاف ثم إن الظاهر أنه لا يتوقف بل يلزم الموكل لما مر في شراء الفضولي نقلا عن (شحي) أن الفضولي لو شرى شيئا وأضاف عقد الشراء إلى من شرى له بأن قال لبائعه: بعه من فلان ولو قال: شريته لفلان فقال بائعه: بعت أو قال: بعته منك لفلان فقال المشت ري: قبلت نفذ على نفسه ولم يتوقف وهذا لو لم يسبق من فلان التوكيل ولا الأمر فلو سبق أحدهما فشرى الوكيل نفذ على موكله وإن أضاف الوكيل الشراء إلى نفسه وعلى الوكيل العهدة اه.
يقول الحقير وظهر بقوله وعلى الوكيل العهدة أن الوكيل لم يخالف موكله كما ظنه الإمام قاضي خان تبعا لصاحب الجامع الأصغر غاية ما في الباب أن يكون في المسألة روايتان أو يكون أحد ما ذكر في شرح الطحاوي وفتاوى قاضي خان غير صواب كما لا يخفى على ذوي الألباب. اه.
ومراده بما في شرح الطحاوي ما رمزه بقوله (شحي) وهو موافق لما مر عن الزيلعي فتأمل في هذا المحل فإنه من مداحض الإقدام والله أعلم بالصواب (قوله وأطلق في الوكيل فشمل ما إذا كان حاضرا وما إذا كان غائبا) قال في منح الغفار وفي الخلاصة والوكيل لو باع بحضرة الموكل فالعهدة على الوكيل وحضرة الموكل وغيبته سواء وفي الجوهرة الوكيل بالبيع إذا باع والموكل حاضر تكون العهدة على الوكيل أو على الموكل قال: العهدة على من أخذ منه الثمن لا على من باشر العقد هذا هو الصحيح من الأقاويل فإن القاضي الإمام شيخ الإسلام أبا المعالي ذكر في مختصره أن العهدة على الموكل لأنه إذا كان حاضرا كان كالمباشر بنفسه فعليه العهدة وذكر في الفتاوى الصغرى أن العهدة على الوكيل وحضرة الموكل وغيبته سواء والجواب المعتمد ما ذكرنا أولا. اه.
(قوله وهو المعقول) قال الرملي: وسيجزم أعني البزازي بما هو المعقول كما في هذا الشرح منقول آخر هذه المقولة وسيصرح هذا الشارح بأنه أفتى به بعدما احتاط والله تعالى أعلم