منحة الخالق
حضرة المحال عليه وعلى ما هنا مشى في الدرر والغرر فقال وشرط حضور الثاني أي المحتال إلا أن يقبل فضولي له لا حضور الباقيين.
(قوله فجعل القبول من المحتال) قال الرملي بل جعله من المحتال عليه إذ الضمير راجع إليه تأمل اه.
قلت: المراد من القبول ما يتوقف على المجلس وهو ما يكون أحد شطري العقد، فقول البزازي فقبل أي فرضي فليس المراد به القبول الذي فسر به الرضا لكن قول المؤلف والرضا منهما غير ظاهر؛ لأن المحيل في هذه الصورة موجب والمحتال قابل بدليل اشتراط حضوره نعم المحال عليه غائب، وقد اكتفى برضاه (قوله وكان له دين) أي للمحيل (قوله وإن لم يكن له دين) أي للمديون الذي هو المحيل، وقوله عليه أي على المحال عليه (قوله وكذا حضرته) أي المحيل (قوله وكذا لو كان المحتال غائبا) لعله المحتال عليه. (قوله والحوالة متى حصلت مبهمة إلخ) قال في الذخيرة من الفصل الثاني وأما المطلقة فالحالة منها أن يحيل المديون الطالب على رجل بألف درهم فيجوز، ويكون الألف على المحتال عليه حالة؛ لأن الحوالة لتحويل الدين من الأصيل، وإنما يتحول على الصفة التي كانت على الأصيل، وكانت على الأصيل حالة فيتحول إلى المحتال عليه حالة أيضا، وليس للمحتال عليه أن يرجع على الأصيل قبل أن يؤدي ولكن إذا لوزم فله أن يلازم الأصيل، وإذا حبس كان له أن يحبس الأصيل حتى يخلصه عن ذلك كما في الكفيل، وإذا أدى يرجع على الأصيل بما أدى.
وأما المطلقة المؤجلة رجل له على رجل ألف درهم من ثمن مبيع إلى سنة فأحال بها على رجل إلى سنة فالحوالة جائزة، والمال على المحتال عليه إلى سنة؛ لأنه قبل كذلك، ولم يذكر محمد في الأصل ما إذا حصلت الحوالة مبهمة هل يثبت الأجل في حق المحتال عليه قالوا وينبغي أن يثبت كما في الكفالة، وهذا لأن المحتال عليه متحمل عن الأصيل، وإنما يتحمل ما على الأصيل وعلى الأصيل دين مؤجل فيجب على المحتال عليه كذلك، وإن مات الذي عليه الأجل لم يحل المال على المحتال عليه؛ لأن حلول الأجل في حق الأصيل للاستغناء عن المؤجل بموته وهذا المعنى لا يتأتى في حق المحتال عليه؛ لأنه حي محتاج إلى الأجل لو حل الأجل في حقه إنما يحل تبعا لحلوله على الأصيل ولا وجه إليه؛ لأن الأصيل برئ عن الدين بالحوالة فالتحق بسائر الأجانب، وإن مات المحتال عليه قبل حلول الأجل والذي عليه الأصل حي حل المال عليه لأنه بالموت استغنى عن الأجل فإن لم يكن له وفاء رجع المحتال له بالمال على الذي عليه الأصل إلى أجله، وإن سقط حكما للحوالة وقد انتقضت بموت المحتال عليه فينتقض ما في ضمنها وهو سقوط الأجل، وكان بمنزلة ما لو باع المديون بدين مؤجل عبدا من الطالب، ثم استحق العبد عاد الأجل لأن سقوط الأجل كان بحكم البيع كذا هاهنا.
وإن كان المال حالا على الذي عليه الأصل من قرض، وأحال بها على رجل إلى سنة فهو جائز، وإن كان هذا تأجيلا في القرض؛ لأن المال إنما يجب على المحتال عليه بحكم الحوالة لا بالقرض، والتأجيل في الحوالة جائز وكان بمنزلة ما لو أجل الطالب الكفيل بالقرض فإنه يجوز؛ لأن المال يجب على الكفيل بعقد الكفالة