منحة الخالق
الجزاء مع تعدد اللبس بأمور منها اتحاد السبب، وعدم العزم على الترك عند النزع وجمع اللباس كله في مجلس أو يوم. اه. قال شارحه أي مع اتحاد السبب.
ثم قال: واعلم أنه ذكر بعضهم ما يفيد أن اليوم في اتحاد الجزاء في حكم اللبس كالمجلس في غيره من الطيب والحلق والقص والجماع كما سيأتي؛ لأنه ذكر الفارسي والطرابلسي أنه إن لبس الثياب كلها معا، ولبس خفين فعليه دم واحد، وإن لبس قميصا بعد يومه ثم لبس في يومه سراويل ثم لبس خفين، وقلنسوة عليه كفارة واحدة فقيد باليوم لا بالمجلس، وفي الكرماني، ولو جمع اللباس كله في يوم واحد فعليه دم واحد لوقوعه على جهة واحدة وسبب واحد فصار كجناية واحدة، ومثله ما ذكره بعضهم في حلق الرأس إذا حلق في أربع مجالس عليه دم واحد، وقيل عليه أربع دماء، وقد صرح في منية الناسك بتعدد الجزاء في تعدد الأيام حيث قال: وإن لبس العمامة يوما ثم لبس القميص يوما آخر ثم الخفين يوما آخر ثم السراويل يوما آخر فعليه لكل لبس دم. اه.
(قوله: كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين) قال في الفتح، وكذلك نحو أن يضطر إلى لبس قميص فلبس قميصين أو قميصا وجبة أو اضطر إلى لبس قلنسوة فلبسها مع عمامته. اه.
وكذا في المعراج وغاية البيان، وإنما ذكرنا ذلك؛ لأن المؤلف سيذكر ما يخالفه عند قوله، وإن تطيب أو لبس إلخ فتنبه له. (قوله: فإن لبسهما على موضع الضرورة فعليه كفارة واحدة) ، وكذا إذا لبسهما على موضعين لضرورة بهما في مجلس واحد بأن لبس عمامة وخفا بعذر فيهما فعليه كفارة واحدة، وهي كفارة الضرورة؛ لأن اللبس على وجه واحد فتجب كفارة واحدة كذا في شرح اللباب (قوله: ومن صور تعدد اللبس) كذا في النسخ التي رأيتها، والذي في الفتح والنهر عنه السبب بدل اللبس. (قوله: وذكر الحلبي في مناسكه أن مقتضاه إلخ) قال في النهر والحكم في المذهب مسطور كذلك ثم ساق عن الفتح مسألة الحمى السابقة (قوله: وما رأيته رواية) أي ما رأيت ظاهر ما في المتون مرويا، وقوله ولهذا علة لقوله يقتضي لا لقوله، وما رأيته، والضمير في لم يصرحوا لأصحاب المتون، وفي شرح اللباب.
واعلم أنه إذا ستر بعض كل منهما أي الوجه والرأس فالمشهور من الرواية عن أبي حنيفة أنه اعتبر الربع فبتغطية ربع الرأس يجب ما يجب بكله كما ذكر في غير موضع، وهو الصحيح على ما قاله غير واحد، وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الرأس على ما نقل عنه صاحب الهداية والكافي والمبسوط ونقله في المحيط والذخيرة والبدائع والكرماني عن محمد لكن قال الزيلعي، وقياس قول محمد أن يعتبر فيه الوجوب بحسابه من الدم. اه.
وكذا الحكم في الوجه على ما نص عليه في المبسوط والوجيز وغيرهما، وأما ما في خزانة الأكمل، وإن غطى ثلث رأسه أو ربعه لا شيء عليه بخلاف الحلق فهو شاذ مخالف لكلام غيره بل لكلامه أيضا فإنه قال في موضع آخر: وبتغطيه ربع وجهه أو ربع رأسه يجب ما يجب بكله اللهم إلا أن يقال: أراد بقوله لا شيء عليه أي من الدم لا من