تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

يبطل كتاب القاضي إلي القاضي بموت الكاتب وعزله

(قوله وشرطنا فيه شرط كتاب القاضي إلى القاضي) فيه اختصار مخل فإن عبارة الفتح هكذا ولم يجر الرسم في مثله من مصر إلى مصر فشرطنا هناك كتاب القاضي إلى القاضي اه فقد ظهر أن هذا الشرط إذا كان الأمير في مصر غير مصر القاضي.

(قوله وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة إلخ) قال في النهر كأنه علق في الفتح قوله في الأوقاف بشهادة وعندي فيه نظر لأن صاحب الفتح إنما استظهر بهذا على عدم سلب ولايتها مع نقصان عقلها ولا شك أن صلاحيتها شاهدة في الأموال اتفاقا فيه إثبات ولايتها والقضاء أهله أهل الشهادة ولو علق في الأوقاف بشاهدة لقصر عن إفادة هذا المعنى والمقصود هو الأول لمن تأمل وبتقدير التسليم فعرف الواقفين مراعى ولم يتفق تقرير أنثى شاهدة في وقف في زمن ما فيما علمنا فوجب صرف ألفاظه إلى ما تعارفوه وإذا كان هذا المعنى لم يخطر ببال واقف ولم يسر ذهنه إليه وإنما أراد من الشاهد الكامل فكيف يصرف لفظه إلى غير مراده وقد قال شيخ الإسلام عبد البر في شرح الوهبانية ينبغي ترجيح رواية دخول أولاد البنات فيما لو وقف على ذريته؛ لأن عرفهم عليه لا يعرفون غيره ولا يسري إلى أذهانهم غالبا سواه فاعتبر عرفهم وقال فيما لو وقف على ولده وولد ولده ينبغي أن تصحح رواية دخول أولاد البنات أيضا قطعا؛ لأن فيها نص محمد عن أصحابنا وقد انضم إلى ذلك أن الناس في هذا الزمان لا يفهمون سوى ذلك ولا يقصدون غيره وعليه عملهم وعرفهم اه.

وهذا برهان بين لما ادعيناه فوجب الحكم بمقتضاه وإذا عرف هذا فتقريرها في شهادة وقف ابتداء غير صحيح والله تعالى الموفق اه.

وذكر الحموي عن المقدسي موافقة ما في النهر ثم نقل عن بعض الفضلاء ما نصه بل الظاهر أن في الأوقاف متعلق بهما لا بناظرة فقط، وأما قول المقدسي فالمتعارف في الأوقاف خلاف هذا فلا يمنع كونها أهلا للشهادة وقول الأصحاب بأن شهادتها في غير حد وقود جائز فكذا قضاؤها صريح في صحة تقريرها في الأوقاف اه.

كذا في حاشية أبي السعود قلت: كلام الأصحاب يفيد صحة تقريرها شاهدة ابتداء خلافا لما ذكره في النهر، وأما إفادته لدخولها في الواقعة المستفتى عنها فغير ظاهر وهذا هو الإنصاف لمن تأمل والله تعالى أعلم.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.