تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

أصاب منهم شيئا للمصيب فقط فإنه يصح لما ذكره بعد نحو ورقتين من أنه لو قال للسرية المبعوثة من دارنا من قتل منكم قتيلا فله سلبه ومن أصاب منكم شيئا فهو له دون من بقي من أصحابه جاز لأن فيه معنى التخصيص لأن القاتل والمصيب يختص بالنفل بخلاف ما إذا نفل لهم الثلث لأنه ليس فيه تخصيص البعض ولا إبطال حق أحد من الغانمين اه.

وعلى هذا يقال في العسكر أيضا لو قال لهم من أصاب شيئا فهو له دون من بقي جاز قياسا على السرية المبعوثة من دارنا لما علمت من أنهما متحدان حكما (قوله لأن فيه إبطال السهمان الذي أوجبها الشرع) قال الرملي أي في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم للفارس سهمان وللراجل سهم فهو على الحكاية اه.

قلت لكن في المصباح السهم النصيب والجمع أسهم وسهمان بالضم فالظاهر أن ما هنا بالضم جمع سهم لكن كان الأولى التعبير بالتي بدل الذي لو كان المراد به المثنى لقال اللذين أوجبهما الشرع مع أن إتيانه بالألف على قصد الحكاية بعيد فيتعين ما قلنا والله أعلم.

(قوله وهذا بعينه يبطل إلخ) أقول: فيه نظر ظاهر لأن قوله من أصاب شيئا فهو له فيه تخصيص البعض دون البعض وهو معنى التنفيل كما علمت مما قررناه آنفا بخلاف ما أصبتم فهو لكم فإنه ليس فيه تخصيص البعض بل فيه إبطال التفاوت بين الفارس والراجل قصدا وكذا فيه إبطال الخمس قصدا إن لم يقل بعد الخمس وأما قوله من أصاب شيئا فهو له فإنه وإن كان فيه إبطال التفاوت وإبطال الخمس أيضا لكنه غير مقصود كما يظهر مما نقلناه عن السير وكذا قال في السير ولو قال لهم الإمام لا خمس عليكم فيما أصبتم أو الفارس والراجل سواء فيما أصبتم كان باطلا فكذلك كل تنفيل لا يفيد إلا ذلك فإن قيل أليس في قوله من قتل قتيلا فله سلبه إبطال الخمس عن السلب مع أنه جائز قلنا هناك المقصود بالتنفيل التحريض وتخصيص القاتلين بإبطال شركة العسكر عن الإسلاب ثم يثبت إبطال الخمس عنها تبعا وقد ثبت تبعا ما لا يثبت قصدا (قوله وإذا اشترك رجلان إلخ) قيد بهما لأنه لو كانوا ثلاثة أو أكثر فالقياس كذلك لأن من للعموم ولكنه قبيح لأنه يؤدي إلى أنه لو اجتمع العسكر كلهم على قتله فلهم سلبه وليس مراده ذلك والاستحسان يحتمل وجوها أحسنها أنه إن قتله قوم يرى الناس أن ذلك القتيل لو خلي بينه وبينهم كان ينتصف منهم فلهم سلبه وإلا فلا وتمامه في شرح السير الكبير.

(قوله وفي التتارخانية إلخ) وكذا في شرح السير الكبير لو قال في دار الحرب قبل

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.