تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله وهذا يجب المصير إليه إلخ) رأيت للعلامة نوح أفندي رسالة حافلة في الرد على المؤلف مشتملة على نقل عبارات علماء مذهبنا الصريحة فيما مر من اشتراط التبري وأطال لسانه على المؤلف فيما قاله هنا تبعا لسراج الدين قارئ الهداية وأنت خبير بأن ما قاله المؤلف لم يخالف فيه النصوص؛ لأنه بناه على أن أهل الكتاب في مصر لا يقرون لنبينا - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة بل ذلك في غير مصر أيضا وصار التلفظ بالشهادتين علما على الإسلام كما كان في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ولذا يمتنعون منها غاية الامتناع وأما ما نقله علماؤنا فهو مبني على ما كان في زمنهم وفي بلادهم وحاصله يرجع إلى تغير العرف والزمان وليس فيه مخالفة لما قاله المتقدمون كما قالوا في أنت علي حرام من أنه صار المراد به في الزمن المتأخر الطلاق.

وأفتى به المتأخرون بدون نية الطلاق على خلاف ما قاله المتقدمون وكم له من نظير ما قاله المتقدمون في هذه المسألة بعينها ينوه على اختلاف العرف والزمان إذ لا شك أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يكتفي من المشركين وأهل الكتاب بالتلفظ بالشهادتين فقط بل بقول القائل صبأت، وإنما اشترطوا التبري في زمانهم؛ لأن أهل الكتاب صاروا يعتقدون أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى العرب والعجم لا إلى بني إسرائيل كما هو صريح قول محمد وأما اليوم ببلاد العراق إلى آخر

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.