تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

(قوله: وفي فتح القدير أن هذا غلط إلخ) قال المقدسي في شرحه: حاصله أنه لو أبقى كلام الخلاصة على ظاهره كان غلطا لما أنه صرح بخلافه فلا بد من تأويل عبارته إلى ما ذكر في التجنيس من أنه لا يملك تغيير موجبها وهو اشتراك كل مشتري بأن يجعل بعض المشتريات خاصا مع بقاء عقد الشركة لا يملكه أحدهما بدون رضا الآخر، وكونه يملك بانفراده الفسخ ورفع العقد لا ينافي ذلك وأقول: من هنا يتضح الفرق بين الوكيل وبين الشريك فإن سكوت الموكل حين قال الوكيل أريد شراء الأمة لنفسي يكفي؛ لأنه كأنه عزل نفسه من الوكالة بعلم الموكل فصح وأحد الشريكين لما سكت مع بقاء حكم الوكالة المتضمنة للشركة لا يدل على الرضا لاحتمال أنه معتمد على الشركة الباقية وأن حكمها اشتراك كل مشتري وأن الشرط المفسد لا يفسدها فلم يتم رضاه، والوكالة الحكمية باقية بخلاف الوكالة المفردة؛ لأنها ارتفعت بقول الوكيل أريد شراءها لنفسي أي لا لك وقد سكت فلو كان له غرض في بقائه لمنعه بما يشاهد، وهذا فرق لطيف ظهر للعبد الضعيف. اه.

(قوله: والتعليل الصحيح إلخ) أي في مسألة الجارية السابقة أي لا يعلل بأن الوكيل يملك عزل نفسه رضي الموكل أم لا والشريك لا يملك فسخها بلا رضا الآخر؛ لأنه مخالف لما صححه من انفراد الشريك بالفسخ والمال عروض، قال في النهر: ولو حمل فرق الخلاصة على ما اختاره الطحاوي لكان أولى من نسبة الغلط إليه.

(قوله: وقد ظهر لي أن لا غلط في كلامهم إلخ) حاصل هذا التوفيق إرجاع تعليلهم المسألة السابقة إلى ما ذكره في التجنيس وقد جعله في شرح المقدسي مؤدى كلام الفتح كما علمته وهو بعيد، بل الظاهر أن مراد صاحب الفتح بيان المخالفة لما في التجنيس والمؤلف - رحمه الله تعالى - وفق بينهما بعدمها لكن قال في النهر وأنت خبير بأن تغيير موجبها لا يسمى فسخا. اه.

وفيه نظر؛ لأنه إن أراد لا يسمى فسخا للعقد بالكلية فمسلم وليس الكلام فيه، وإن أراد لا يسمى فسخا للاشتراك في ذلك المشترى الخاص فممنوع، نعم المتبادر من قولهم في التعليل المذكور وأحد الشريكين لا يملك فسخها بلا رضا الآخر أن المراد فسخ عقد الشركة بالكلية لا فسخها في ذلك المشترى الخاص؛ ولذا جزم في الفتح بأنه غلط لكن كلام المؤلف في إمكان التوفيق ولا شك أنه ممكن بما ذكر، وإن كان خلاف المتبادر وتعبيره بالإمكان مشير إلى ذلك وبالجملة فهو أولى من الحمل على الغلط وكذا من حمله على ما ذكره الطحاوي؛ لأنه يناقضه تقديم تصحيح خلافه.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.