تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

وكتب قبله أقول: وحيثما وقع خلاف وترجيح لكل من القولين فالواجب الرجوع إلى ظاهر الرواية لأن ما عداها ليس مذهبا لأصحابنا، وأيضا كما غلب الفساد في الرجال غلب في النساء فقد تكون كارهة له فتطلب الخلاص منه فتفتري عليه فيفتي المفتي بظاهر الرواية الذي هو المذهب، ويفوض باطن الأمر إلى الله تعالى فتأمل وأنصف من نفسك (قوله أو ما شاء الله) قال في النهر اعلم أن عدم الوقوع في ما شاء الله مسلم بتقدير كون ما مصدرية ظرفية لا ما إذا قدرت موصولا اسميا أي الذي شاء الله تعالى من الواقع واحدة أو ثنتين أو ثلاثة، ولا شك في أنت طالق المذكور هنا فصار كقوله أنت طالق كيف شئت كذا في الفتح، ولكنه إنما يتم بتقدير إرادة المقدار الذي شاء الله تعالى، وليس بمتعين لجواز أن يراد الطلاق الذي شاء الله تعالى، ومشيئته لا تعلم فلم يقع إذ العصمة ثابتة بيقين فلا تزول بالشك.

(قوله إلا في قوله طالق في علم الله) قال في الفتح لأن في بمعنى الشرط فيكون تعليقا بما لا يتوقف عليه فلا يقع إلا في العلم لأنه يذكر للمعلوم، وهو واقع، ولأنه لا يصح نفيه عنه تعالى بحال فكان تعليقا بأمر موجود فيكون تنجيزا، ولا يلزمه القدرة لأن المراد منها هنا التقدير، وقد يقدر شيئا، وقد لا يقدره حتى إذا أراد حقيقة قدرته تعالى يقع في الحال كذا في الكافي، والأوجه أن يراد العلم على مفهومه، وإذا كان في علمه تعالى أنها طالق فهو فرع تحقق طلاقها، وكذا نقول القدرة على مفهومها، ولا يقع لأن معنى أنت طالق في قدرة الله إن في قدرته تعالى وقوعه، وذلك لا يستلزم سبق تحققه يقال للفاسد الحال في قدرة الله صلاحه مع عدم تحققه في الحال، وفيه أيضا أي في الكافي، وإن أضاف إلى العبد بفي كان تمليكا في الأربع الأول، وما بمعناه من الهوى، والرؤية تعليقا في الستة الأواخر، ولا يخفى أن ما ذكره في التنجيز بقوله في علم الله يأتي في قوله في إرادته ومحبته ورضاه فيلزم الوقوع بخلاف توجيهنا (قوله وإن أتى بالباء إلخ) قال في النهر الحاصل أن هذه المسألة أعني ما إذا لم يعلق بأن علي ستين وجها، وذلك أن كل واحد من هذه الألفاظ العشرة إما أن يضاف إلى الله تعالى أو إلى العبد، وكل وجه على ثلاثة لأنه إما أن يكون بالباء أو اللام أو بفي اه.

وإذا ضربت هذه الستون في الأحوال الأربعة الآتية، وهي ما إذا تلفظ بالطلاق والاستثناء أو كتبها أو كتب الأول فقط أو بالعكس بلغت مائتين وأربعين، وبضم إن إلى الحروف الثلاثة تبلغ ثلاثمائة وعشرين، وربما بلغت أضعاف ذلك باعتبار

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٤ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٤ · ص ٤١