تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

رجل له زرع قد استحصد فباع حنطته

(قوله بل ظاهر الهداية أنه على حقيقته) أي أن المراد بقوله لا يجوز نفي الجواز حقيقة لا نفي اللزوم بقرينة تصحيحه لقابله، وإذا كان الأصح خلافه فلا حاجة إلى الحمل المذكور ولكن لا يخفى عليك أن بالحمل المذكور تتفق الروايتان وهو خير من اختلافهما فلا يدفعه ما في الهداية نعم الأولى ما في النهر حيث قال عبارته في الخانية رجل اشترى طعاما بإناء لا يعرف قدره قالوا لا يجوز بيعه؛ لأنه ليس بمكايلة ولا مجازفة اه.

وهذا التعليل يمنع هذا الحمل فتدبره اه.

(قوله، ومن هنا طعن المحقق إلخ) وذلك حيث قال وقد روي عن أبي يوسف اشتراط كون ما يوزن به لا يحتمل النقصان حتى لا يجوز بوزن هذه البطيخة ونحوها؛ لأنها تنتقص بالجفاف وعول بعضهم على ذلك وليس بشيء، فإن البيع بوزن بعينه لا يصح إلا بشرط تعجل التسليم ولا جفاف يوجب نقصا في ذلك الزمان وما قد يعرض من تأخره يوما أو يومين ممنوع بل لا يجوز ذلك كما لا يجوز الإسلام في وزن ذلك الحجر لخشية الهلاك فيتعذر التسليم وتقع المنازعة المانعة منه والغرض أن أقل مدة السلم ثلاثة أيام ولا شك أن تأخر التسليم فيه إلى مجلس آخر يفضي إلى المنازعة؛ لأن هلاكه إن ندر فالاختلاف في أنه هو أو غيره والتهمة فيه ليس بنادر وكل العبارات تفيد تقيد صحة البيع في ذلك بالتعجيل كما في عبارة المبسوط حيث قال لو اشترى بهذا الإناء يدا بيد فلا بأس به، ثم إن في المعين البيع مجازفة يجوز فبمكيال غير معروف أولى، وهذا؛ لأن التسليم عقب البيع إلى آخر ما ذكر اه.

كلام المحقق سقى الله ضريحه صيب العفو والرضوان.

باع صبرة كل صاع بدرهم

(قوله: وقد صرح في الخلاصة في نظيره إلخ) قال في النهر وفي عيون المذاهب به يفتى لا لضعف دليل الإمام بل تيسيرا على الناس وكأنه في البحر لم يطلع على هذا، فقال رجح قولهما في الخلاصة في نظيره اه.

وعزا في الدر المختار مثل ما في النهر إلى الشرنبلالية عن البرهان والقهستاني عن المحيط وغيره قلت: لكن قرر في الفتح دليل قوله ودليل قولهما، ثم قال وحينئذ ترجح قول أبي حنيفة، ثم قال وتأخير صاحب الهداية دليلهما ظاهر في ترجيحه قولهما وهو ممنوع اه.

وفي تصحيح الشيخ قاسم قال في شرح الهداية يرجح قول أبي حنيفة، وكذا رجحه في الكافي واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وكذا في بيع القطيع والزرع، والله تعالى أعلم اه.

وقد يقال إن هذا ترجيح له من حيث قوة الدليل والأول ترجيح له من حيث كونه أيسر على الناس كما يشير إليه كلام عيون المذاهب.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.