منحة الخالق
(قوله: وأما إذا اختلفا بعد هلاك المبيع) قال في معراج الدراية قوله: فإن هلك المبيع أي بعد قبض الثمن إذ قبل قبضه ينفسخ العقد بهلاكه ثم اختلفا أي في مقدار الثمن هكذا ذكر في المبسوط. اه.
(قوله: أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب) قال في الكفاية بأن زاد زيادة متصلة أو منفصلة، وفي شرح درر البحار أو تغير إلى زيادة منشؤها الذات بعض القبض متصلة كانت أو منفصلة كولد، وأرش وعقر، وإذا تحالفا عند محمد يفسخ على القيمة إلا إذا اختار المشتري رد العين مع الزيادة ولو لم تنشأ من الذات سواء كانت من حيث السعر أو غيره كانت قبل القبض أو بعده يتحالفان اتفاقا ويكون الكسب للمشتري اتفاقا. اه.
قال الرملي، وقد صرحوا بأن الزيادة المتصلة بالمبيع التي لم تتولد من الأصل مانعة من الرد كالغرس والبناء وطحن الحنطة وشي اللحم وخبز الدقيق فإذا وجد شيء من ذلك لا تحالف عندهما خلافا لمحمد، والله تعالى أعلم. ولم يذكر هذا الشارح ولا غالب الشروح والفتاوى اختلافهما بعد الزيادة ولا بعد موت المتعاقدين أو أحدهما مع شدة الحاجة إلى ذلك، وقد ذكر ذلك مفصلا في التتارخانية فارجع إليه إن شئت ثم بحثت في الكتب فرأيت ابن مالك قال في شرح المجمع اعلم أن مسألة التغير مذكورة في المنظومة، وقد أهملها المصنف ثم تغيره إلى زيادة إن كان من حيث الذات بعد القبض متصلة كانت أو منفصلة متولدة من عينها كالولد أو بدل العين كالأرش والعقر يتحالفان عند محمد خلافا لهما، وإذا تحالفا يترادان القيمة عنده إلا إن شاء المشتري أن يرد العين مع الزيادة، وقيل يترادان رضي المشتري أو لا قيدنا الزيادة بقولنا من حيث الذات؛ لأنها لو كانت من حيث السعر يتحالفان سواء كان قبل القبض أو بعده، وقيدنا بقولنا متولدة من عينها؛ لأنها لو لم تكن كذلك يتحالفان اتفاقا ويكون الكسب للمشتري عندهم جميعا، وفي التتارخانية، وفي التجريد، وإن وقع الاختلاف بين ورثتهما أو بين ورثة أحدهما وبين الحي فإن كان قبل قبض السلعة يتحالفان بالإجماع، وفي شرح الطحاوي إلا أن اليمين على الورثة على العلم، وإن كان بعد القبض فكذلك عند محمد وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يتحالفان وفي شرح الطحاوي والقول قول المشتري أو قول ورثته بعد وفاته، وفيها، وفي الخلاصة رجل اشترى شيئا فمات البائع أو المشتري ووقع الاختلاف في الثمن بين الحي وورثة الميت إن مات البائع فإن كانت السلعة في يد الورثة يتحالفان، وإن كانت السلعة في يد الحي لا يتحالفان عندهما، وقال محمد يتحالفان هذا إذا مات البائع فإن مات المشتري والسلعة في يد البائع يتحالفان عند الكل، وإن كانت السلعة في يد ورثة المشتري عندهما لا يتحالفان وعلى قول محمد يتحالفان وهلاك العاقد بمنزلة المعقود عليه، وممن ذكر مسألة التغير بالزيادة والنقص الاختيار والمنهاج والتغير بالعيب الدرر والغرر والله أعلم.
واقعة حال: اختلف المشتري مع الوكيل بقبض الثمن هل يجري التحالف بينهما، وقد كتبت الجواب لا يجري إذ الوكيل بالقبض لا يحلف، وإن ملك الخصومة عند الإمام فيدفع الثمن الذي أقر به له، وإذا حضر الموكل المباشر للعقد وطلبه بالزيادة يتحالفان حينئذ. اه.
(قوله: بخلاف ما إذا اختلفا في جنس الثمن) أي بعد هلاك المبيع، وهذا مقابل لقوله، وأما إذا اختلفا بعد هلاك المبيع إلخ فإن هناك الاختلاف في مقدار الثمن كما قدمناه عن المعراج فصحت المقابلة. (قوله: وبهذا علم) أي بقوله بخلاف ما إذا اختلفا في جنس الثمن