منحة الخالق
عليه إلى الحكم على الأصيل الغائب فيكون قضاء على الغائب ضمنا لا قصدا فقد ظهر ما قاله الواني من أن الفرق واضح بين المسألتين وإنما بسطنا الكلام على ذلك لما وقع فهم هذا الموضع من الإضراب والله سبحانه أعلم بالصواب.
(قوله: ونحن نقول صار مكذبا شرعا فبطل ما زعمه) اعلم أن دعوى الخصم في الأمور التي تثبت أولا بالبينة التي كذبه الشرع بذلك صحيحة لا يعتبر فيها التناقض لتكذيب الشرع كما فيما نحن فيه، وأما في الأمور التي يحتاج فيها ثانيا إلى الدعوى وإقامة البينة فليست بصحيحة كما لو ادعى على آخر أنه اشترى منه أمته هذه ثم قال لست أنا بائعك قط فبرهن عليه المدعي فوجد عيبا فبرهن البائع أنه باعه وبرئ من كل عيب لا تقبل بينة البراءة للتناقض، ووجه هذا أن الإنكار معدوم من وجه موجود من وجه فيعمل بالوجهين فاعتبر عدمه فيما لا يحتاج إلى الدعوى ثانيا واعتبر وجوده فيما يحتاج إليها فليكن هذا في ذكر منك فإنه كثير النفع، كذا في الحواشي اليعقوبية. (قوله: والتفصيل في المقيدة إلخ) يعني أنها تصلح للحيلة لو بالأمر وإلا فلا قال في الخانية بعد ما نقله المؤلف عنها، ولو ادعى رجل أن له على الغائب ألف درهم وأن هذا الرجل كفل لي عن الغائب بالألف الذي لي عليه بأمره فهذا وما تقدم سواء يقضي على الحاضر ويكون ذلك قضاء على الغائب ولو لم يقبل بأمره وأنكر المدعى عليه ذلك فبرهن عليه يقضي بالألف على الحاضر ولا يكون قضاء على الغائب، بخلاف ما لو ادعى الكفالة العامة فلا تفصيل.
(قوله: ومن هنا علم أن ما ذكره الشارح فيما يأتي إلخ) أي في كتاب القضاء قبيل باب التحكيم، ثم إن الذي رايته فيه موافق لما هنا وهذا نصه لو ادعى على شخص دينا على أنه كفيل عن الغائب بأمره فأقر الحاضر بالكفالة وأنكر الدين فأقام المدعي البينة أن له على الغائب ألف درهم تقبل بينته في هذه الصورة ويثبت الحق على الغائب والحاضر حتى إذا حضر الغائب لزمه ولا يحتاج إلى إعادة البينة. اه. (قوله: وإنما هو في المطلقة) في الحصر نظر بل في المقيدة بمقدار إذا كانت بالأمر كذلك كما علمت نعم يظهر التخصيص بالمطلقة إذا لم يكن له شهود على كون الكفالة بالأمر، أما إذا كان له شهود عليها وأثبت ذلك على الكفيل يثبت على الأصيل ولو كانت مقيدة وكأنه خص المطلقة؛ لأن الكلام في حيلة الإثبات