تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منحة الخالق

(قوله فإن هدمه أجبر على بنائه إلخ) قيد بهدمه له؛ لأنه لو انهدم لا يجبر بدليل ما سيذكره قريبا من أنه لو انهدم السفل بغير صنع صاحبه لا يجبر على البناء لعدم التعدي إلخ وفي فتح القدير وعلمت أنه ليس لصاحب السفل هدمه فلو هدمه يجبر على بنائه؛ لأنه تعد على صاحب العلو وهذا أصل كلي كل من أجبر على أن يفعل مع شريكه فإذا فعل أحدهما بغير أمر شريكه فهو متطوع؛ لأن له طريقا وهو المطالبة بالمشاركة في الفعل كنهر بينهما امتنع أحدهما عن كريه وكرى الآخر إلى آخر ما يأتي في آخر القولة الثانية ثم قال وإن كان لا يجبر لم يكن متطوعا كعلو لرجل وسفل لآخر سقط السفل فبناه الآخر لا يكون متطوعا؛ لأنه لا يجبر صاحب السفل على بنائه فكان في بنائه إياه مضطرا ليصل إلى حقه إلخ فثبت الفرق بين الهدم والانهدام فتنبه.

(قوله فسقف السفل وجذوعه وهراديه إلخ) قال منلا علي التركماني في مجموعته الفقهية وتطيينه لا يجب على واحد منهما أما ذو العلو فلعدم وجوب إصلاح ملك الغير عليه، وأما ذو السفل فلعدم إجباره على إصلاح ملكه وإن زال الطين عنه بتعدي الساكن وجب الضمان وإلا لا كذا أفتى العلامة الخير الرملي - رحمه الله تعالى - كما هو مصرح في فتاويه في كتاب الدعوى مولانا حامد أفندي وفيها أيضا وأجاب الشيخ اللطفي في فتاويه في مثل هذه المسألة بقوله سقف السفل لصاحب السفل غير أن لصاحب العلو حق السكنى والمقام عليه ومرمة ذلك السقف من تطيين وغيره تلزمه غير أنه لا يجبر على ذلك والله سبحانه أعلم (قوله والظاهر الثاني) أراد ما في جامع الفصولين لذكره بعد كلام الفتح السابق وقوله ويحمل الأول على ما إذا بنى إلخ أراد بالأول ما في الفتح من قوله لو هدماه وامتنع أحدهما يجبر ويخالف هذا الحمل ما قدمه عن الذخيرة من أن سقف السفل وجذوعه وهراديه وبواريه وطينه لصاحب السفل وعليه فلا يجبر صاحب العلو على البناء فيه؛ لأنه لا ضرر لصاحب السفل في تركه بل فيه نفع التخفيف عن سقفه تأمل ثم ظهر لي عدم المخالفة بين ما في الفتح وبين ما في جامع الفصولين وذلك أن ما في الفتح في الحائط المشترك وما في الجامع في السفل والعلو والفرق أظهر من أن يخفى.

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البحر الرائق شرح كنز الدقائقج ٧ · ص ٣٠