تخطَّ إلى المحتوى

منحة الخالق

اتباع المنقول ووجهه أن المقصود من الذبح إباحة التحلل بالحلق أو التقصير فإذا عجز عن الذبح جعل الصوم خلفا عنه في إباحة التحلل بالحلق فإذا قدر على الذبح في أيام النحر قبل الحلق، وجب الذبح لعدم حصول المقصود بالخلف فبطل الخلف كما لو وجد المتيمم الماء قبل الصلاة. أما لو قدر عليه بعد الحلق لا يبطل الصوم كما لو وجد الماء بعد الصلاة لحصول المقصود به، وهو التحلل بالحلق وحينئذ فحصول الأصل الذي هو الذبح بعد تحقق المقصود الذي هو الحلق أو التقصير لا ينقض الخلف الذي هو الصوم هذا معنى ما في الفتح وغيره وليس في كلام الفتح ولا في غيره جعل الحلق خلفا عن الذبح وقولهم العبرة لأيام النحر يعني قبل حصول المقصود فافهم.

(قوله ويدل على أنه لو صام في وقته) انظر ما هذه الدلالة وما وجهها وليس هذا في الفتح بل الذي فيه ولو صام إلخ (قوله بيان للأفضل) قال في النهر: وأفاد بقوله آخرها يوم عرفة أن صومها بعده لا يجوز فما في البحر فيه نظر اه.

وأجيب عنه بأن قوله بيان للأفضل راجع إلى تأخير الصوم إلى يوم عرفة لا إلى كونه قبل أيام النحر. اه.

قلت: والذي يظهر أن هذا لم يخف على صاحب النهر حتى يجاب عن نظره به؛ لأن عبارة المؤلف صريحة في ذلك ولعل مراده أن المناسب حمل كلام المصنف على بيان ما هو الأهم وهو عدم جواز التأخير، ويكون حينئذ فيه إشارة إلى ما هو الأفضل لا على بيان الأفضل وترك الأهم كما فعل المؤلف تأمل لكن لا يخفى أن قول المصنف الآتي فإن لم يصم الثلاثة إلى يوم النحر تعين الدم صريح في بيان عدم جواز التأخير فلذا جعل المؤلف قول المصنف هنا آخرها يوم عرفة بيانا للأفضل لئلا يتكرر كلامه فتأمل.

(قوله بعد الإحرام بالعمرة) هذا بالنسبة للمتمتع أما القارن فلا بد أن يكون بعد الإحرام بالحج والعمرة فقد ذكر في اللباب من شرائط صحة صيام الثلاثة أن يصومها بعد الإحرام بهما في القارن وبعد إحرام العمرة في المتمتع اه.

لكن هل يشترط صومها في المتمتع حالة وجود الإحرام أم يجوز حال كونه حلالا أي بعدما أحل من إحرام العمرة فيه كلام قال في شرح اللباب ثم اعلم أن كل ما هو شرط في صوم القارن فهو شرط في صوم المتمتع بلا خلاف إلا إحرام الحج فإنه ليس بشرط لصحة صوم المتمتع في ظاهر المذهب على قول الأكثر بل يشترط أن يكون بعد إحرام العمرة فقط فلو صام المتمتع في أشهر الحج بعدما أحرم بالعمرة قبل أن يحرم بالحج جاز إلا أن وجود الإحرام حالة صوم الثلاثة شرط في جواز صوم القران، وأما صوم التمتع فالأكثر على عدم اشتراط ذلك ففي البدائع وهل يجوز له بعدما أحرم بالعمرة في أشهر الحج قبل أن يحرم بالحج.

قال أصحابنا يجوز سواء طاف لعمرته أو لم يطف اه. وهو ظاهر في هذا المعنى لكن ليس بصريح في المدعى إذ يمكن حمله

البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.