منحة الخالق
(قوله ومثل ما صرف إلى حاجته) مقتضاه أن الغزل مثلي لأنه موزون لا قيمي، ويدل عليه ما يأتي في الربا حيث عدوه من الأموال الربوية، ورأيت بخط بعض مشايخ مشايخنا ما نصه: كل ما يكال أو يوزن وليس في تبعيضه مضرة يعني غير المصنوع فهو مثلي، وكذا العددي المتقارب كالجوز والبيض والفلوس ونحوها، وذكر صدر الإسلام أبو اليسر - رحمه الله تعالى - في شرح كتاب الغصب ليس كل مكيل مثليا ولا كل موزون إنما المثلي من المكيلات والموزونات ما هي متقاربة أما ما هو متفاوت فليس بمثلي فكانت المكيلات والموزونات والعدديات سواء عمادية من أنواع الضمانات اه.
قلت: ورأيت في الفصل الثالث والثلاثين من جامع الفصولين برمز (فر) الخل والعصير والدقيق والنخالة والجص والنورة والقطن والصوف وغزله والتبن بجميع أنواعه مثلي ثم ذكر بعده بنحو كراسة ونصف في هذا الفصل في ضمان النساج دفع إليه غزلا لينسج فجحد الحائك الغزل وحلف ثم أقر، وجاء به منسوجا فلو نسجه قبل جحوده فله أجره، ولو نسجه بعد جحوده ضمن غزلا مثله لأنه مثلي، ولا أجر له إلخ فهذا صريح النقل، ولله الحمد فاندفع قول من قال إنه قيمي فتنبه.
فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن قبل قبضه
(فصل في بيان التصرف في المبيع)
(قوله لا يجوز لأنه آجر الأرض) الظاهر أن لا ساقطة من النسخ قبل قوله لأنه (قوله أو بعده بغير إذن البائع) الضمير عائد إلى القبض، والجار والمجرور متعلق به أو بمحذوف حال منه أي أن القبض الواقع بلا إذن البائع بمنزلة عدم القبض لأن للبائع استرداده ليحبسه على الثمن.